الحمد لله رب العالمين، معز المستضعفين وناصرهم، ومذل المستكبرين وهازمهم، القائل سبحانه في الحديث القدسي:"من آذى لي وليًا فقد آذنته بالحرب"، وأصلي وأسلم على رسوله الكريم وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وبعد
فقد كتب الله على عباده المخلصين الابتلاء تلو الابتلاء ليرفع من درجاتهم ويجعلهم حجة على خلقه بثباتهم وسببًا لهداية الناس بصبرهم، هذه هي سنة الأنبياء والمرسلين من قبل، وعلى نهجهم سار وسيسير أتباعهم من الدعاة والمصلحين، وهي سنة جارية ثابتة لا تتبدل ولا تتغير {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} ، وقد سار على نهج هؤلاء الكافرين أتباعهم وعبيدهم من أبناء جلدتنا، يزعمون أنهم مسلمون وهم أبعد الناس عن الإسلام قولًا وعملًا، كيف لا وهاهم قد وقفوا في خندق العدو لمحاربة أولياء الله الصالحين، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، يمنعوهم من الدعوة ويحرمون عليهم المنابر وكل من يتحداهم منهم فإنهم يبدءون بمطاردتهم حتى يزجوا بهم في سجونهم المظلمة الظالمة.
ويكبر العجب حينما نرى أن هذا يحدث على أرض فلسطين المباركة، حيث المطلوب أن تتوحد الجهود للتركيز على قتال اليهود الغاصب للخيرات والمحتل للأرض والمفسد للإنسان، فكل الدواعي حاضرة وكل الشروط متوفرة لكي تتوجه كل البنادق نحو صدور أعدائنا، فلا وقت نضيعه لنترك المجال لهذا العدو لتحقيق المزيد من التغلغل والتمكين وتثبيت أركانه على أرض المسلمين، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
لكننا صُدمنا بتصرفات وأعمال ومواقف حماس"حركة وحكومة"اتجاه إخواننا الموحدين في غزة، فأعلنوا عليهم حربًا شعواء وحصارًا شاملًا لا يمكن أن يُفهم منه سوى السعي إلى التخفيف عن العدو والتسبب في إضعاف جبهة الداخل وتشتيت الجهود، ليتسنى لليهود الغاصبين التقدم نحو تحقيق وتنفيذ المزيد من مشاريعهم التوسعية على أرض فلسطين، كيف لا وجبهة المقاومة والتصدي لهذا التوسع محاصرة من قبل أبنائها من الداخل وتكاد تكون غائبة.
في هذا المقام نتشرف بأن نكون في مقدمة من يساند إخواننا ومجاهدينا الأسرى في سجون الصليبيين أو المرتدين، وننادي ونحرض ونسعى إلى فك أسرهم، خاصة منهم علماؤنا ومشايخنا الذين ينبغي أن يُكرموا بدلًا من أن يهانوا، وتُهيأ لهم الظروف المناسبة لنشر الحق والتبليغ عن الله بدلًا من منعهم عن ذلك بالسجن أو المطاردة، ومن جملة هؤلاء يبرز شيخنا الحبيب المظلوم أبو الوليد المقدسي (هشام السعيدني) - فك الله أسره - وهو يعاني منذ أزيد من عام كل أنواع العذاب الحسي والمعنوي في سجون حكومة حماس الظالمة، لا لشيء إلا لأنه نادى بتطبيق شرع الله تعالى وسعى لمحاربة اليهود الغاصبين كما يأمر بذلك رب العزة والجلال، وقبل ذلك ظل يعيش الشيخ حياة المطاردة هو وأسرته وإخوانه لكي لا يقوم بهذا الواجب، فأين الأخوة الإسلامية يا حماس؟ وإن كانت هذه الأخوة لا تتوفر فيكم وأنكرتموها، فأين الحمية الوطنية التي اتخذتموها صنمًا من دون الله؟ فكيف تسمحون لأنفسكم بأن تعذبوا أحد مواطنيكم الشرفاء من أجل إعلان البراءة من الشرك وإعلان الحرب على أعدى الأعداء للدين وللإنسانية جمعاء؟
ألم تقرأوا قوله تعالى {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} ، فأين أنتم من هذه الآية؟ فاليهود هم اليهود لم يتغيروا ولم يتبدلوا، بل زادت عداوتهم لنا - نحن معشر المسلمين - وشعبنا في فلسطين