هو أول من يلمس هذه الحقيقة ويعيشها واقعًا في كل يوم وليلة، فكيف أدرتم ظهوركم لقول ربكم، وكفرتم بما يقول، ثم آمنتم وطبقتم عكس ذلك حينما أعلنتم الحرب على إخوانكم ومن نحسبهم من أولياء الله تعالى في فلسطين؟
إن المعركة لا زالت مفتوحة على اليهود لأنهم لم يسدوا بابها بعد، حتى لو قررتم أنتم غلقها، وهذه الحرب القائمة معهم تحتاج إلى جنود بواسل لا تغريهم مناصب ومصالح محدودة، بل إلى عباد معلقة قلوبهم بالآخرة وبوعد الله عز وجل لهم بالنصر أو الشهادة، وهذه صفات توفرت في هذه الثلة من الموحدين وعلى رأسهم الشيخ أبو الوليد المقدسي ولا نزكيهم على الله، فلماذا فرطتم فيهم وتنكرتم لهم وعاملتموهم بكل هذه الغلظة والشدة بدلًا من اللين والذلة؟!
وبدلًا من أن تفتحوا لهم أبواب الدعوة والإعداد، وتتعاونوا معهم على نصرة الحق - ما داموا لم يعلنوا أي عداء لكم ولم يبدءوكم بقتال - أسأتم بهم الظن واستجبتم لأوامر أعدائكم وتقربتم منهم بتقديم دماء وحريات وأموال إخوانكم قرابين على عتبات أعدائكم، تلتمسون رضاهم وتبتغون عونًا منهم لن تنالوه، وعزًا لن تبلغوه.
إن عنوان المرحلة هي التميز بالإخلاص والعمل الصالح، وكل يوم يمر وإخواننا في سجونكم يا حماس إنما هو رفعة لهم ودليل على صدقهم، وهذا من شأنه أن يسحب البساط من تحت أقدامكم أمام شعبنا المسلم في فلسطين وفي كل مكان، وقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن البقاء للأصلح وأن الله لا يصلح عمل المفسدين، وأن شعبيتكم القائمة على العاطفة لن تنفعكم في شيء بل ستنقلب هي الأخرى عليكم لأنكم آثرتم الظلم على العدل، وسوف تنحاز إلى صف الموحدين المظلومين، كما أن أولياءكم وأصدقاءكم وحلفاءكم من الحكام المرتدين أو الروافض المجرمين لن تجدوا لديهم سوى التبرؤ والنكران والنسيان حينما ينطلق طوفان الحق الجارف، وما مصير بعض حكام الخيانة والردة عنكم ببعيد.
أغتنم هذه الفرصة لكي أوجه نداء إلى المخلصين من علماء فلسطين عامة وعلماء وخطباء حماس خاصة أن يقوموا بواجبهم اتجاه إخواننا المسجونين في غزة، ويقولوا كلمة الحق في وجوه قادة حماس بأن ينتهوا عن ظلمهم، ويسارعوا إلى إطلاق سراح هؤلاء المظلومين قبل أن ينالهم الله بعقاب من عنده.
والخطاب موجه في الوقت ذاته إلى كل العلماء العاملين في أمتنا المرابطة بأن يقوموا بواجب النصرة لإخوانهم الموحدين في سجون حماس وعلى رأسهم أخونا وشيخنا الفاضل المرابط الصابر"أبو الوليد المقدسي"، فإنه واحد منكم يا علماءنا الأفاضل، وإنه من أوجب الواجب عليكم أن تدافعوا عن العلماء وتحفظوا لهم مكانتهم التي منحكم الله إياها وجعلكم أئمة تهدون بأمر الله إذا صبرتم وأخلصتم لربكم.
هذا ونسأل الله تعالى أن يأخذ على أيدي الظالم، وينجي إخواننا مما هم فيه ويرفع عنهم الظلم والطغيان، وخاصة ظلم الأقربين فغن له طعمًا مرًا كالعلقم،
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة .... على النفس من وقع الحسام المهند