فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 735

والمشايخ الذين يقومون على إعداد وتدريس هذه البرامج، فضلًا عن فساد عقيدتهم وسوء أخلاقهم وبُعد تطبيقهم في حياتهم اليومية عن المسائل النظرية التي يدرِّسونها للطلبة، مما يجعلهم غير مؤهلين للتدريس ولا للخطابة في المساجد.

ولكنها سياسة متَّبعة ومتعمَّدة من طرف هذه الأنظمة، الغاية منها هو تشويه المنهج من جهةٍ، وإخراج دعاةٍ ممسوخين بلا لون ولا طعم ولا رائحة يتصدَّرون ساحات الدعوة ليضلُّوا العباد ويضرُّوا بالمنهج الصحيح ويسدُّوا الطريق على أصحاب الحقِّ الصادقين الذين يريدون أن يبلِّغوا عن الله عزَّ وجلَّ حقَّ التبليغ ونشر الدين الحقِّ بين الناس.

فهناك معركة وحرب حقيقية قائمة بيننا وبين المؤسسات الرسمية، مادَّتها الأساسية هي هذه الفئات الضالَّة الغافلة من الشعوب المسلمة وبخاصَّة فئات الشباب المتعطِّش إلى معرفة دينه والساعي إلى التحرُّر والانعتاق من هذه العبودية الظالمة، فلا بدَّ من التنافس مع دعاة الضلالة ومشايخ البدعة وعلماء السلطان لكي نزاحمهم في الساحة بالحجة والبرهان، وبالحسنى والقدوة الحسنة والخلق الكريم، لكي نكسب قلوب الناس ونؤثِّر فيهم ونكثر بهم سواد أهل الحقِّ ولو كره المجرمون.

فيما يخصُّ المستوى العلمي لإخواننا الدعاة فهو لا يُقارن مع هؤلاء المشايخ الممسوخين بالرغم من حصولهم على شواهد عليا وألقاب مزيَّفة منحها لهم الطواغيت لكي يصبغوا عليهم الشرعية ويحتكروا بهم ميدان الدعوة والتبليغ، وهذه خدعة ووسيلة متجاوزة في هذا العصر، لأنَّنا لم نعد نخشاهم أو نتهيَّبهم لأنَّنا نعلم حقيقتهم وزيف ما يحملون من علم قاصر محدود لا يؤثِّر في نفوس العباد، وقد تجاوزه الزمن منذ مدة ليست بالقصيرة، وبالضبط منذ بداية الثمانينيات من القرن الماضي أي مع بداية مسيرة الجهاد الأفغاني.

لقد أصبح الناس يحترمون ويسمعون إلى من يخوض معهم مشاكل الساعة على ضوء الشرع الحنيف وهو ما يُسمَّى بفقه الواقع، وهذه الصنعة أو الحرفة لا يتقنها دعاة الضلالة وعلماء السلطان، لأنَّهم يظلُّون يسبحون في بحر من الخيال والمثاليات والعزف على أوتار قديمة من النصوص بدون روح وبدون إنزالها على الواقع لكي تحيي قلوب الناس فتبصِّرهم بمشاكلهم وتمنح لهم الحلول الواقعية لهذه المعضلات.

نحن قادرون على توجيه الناس والتأثير فيهم لأننا نمتلك هذه الآليات ونفقه ديننا فقهًا حركيًّا، ونقدِّم للناس ما يحتاجون إليه من كنوز هذا الدين العظيم، شهد وعسل مصفَّى من الحِكَم الربانية والفقه للواقع وبرامج عمل ميسرة، كنوز مستقاة من الحديث النبوي، ومن التاريخ الإسلامي، ومن كتاب الله عزَّ وجلَّ، ومن السيرة النبوية، ومن سير الصحابة والتابعين، ومن دروسٍ في الرقائق والفتن وعلامات الساعة، لأنَّنا نربط ذلك بالواقع ونُحمِّل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت