فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 735

ومن هنا فالنداء موجَّه بقوة إلى جميع الإخوة أن يولوا اهتمامًا أكبر وخاصًّا بطلب العلم الشرعي في جميع الاختصاصات ولو أن يحصلوا على النصاب الأدنى منه كي لا يكونوا عالة على غيرهم ممن لا ينتمي إلى المنهج ولا يحمل همَّ التغيير، ولتبقَ الأمور العظيمة والمستجدَّة لأصحاب الاختصاص والمجتهدين من أصحاب الثغور وعلمائهم العاملين.

اعملوا على الخطَّين المتوازيين لهذا الدين العظيم، خط الدعوة وخط الجهاد، وكلاهما بحاجة إلى علم وفقه وتحصيل متواصل، فأنتم مدعوُّون في كل لحظة إلى ترسيخ ما تتعلمون وضبطه بالضوابط الشرعية لأنَّكم ستقيمون عليه بناءً شامخًا لا يقبل الخطأ والغثَّ من الأمور.

لقد ظلَّ سلاح العلم وما يُسمى بالشهادات العليا والألقاب العلمية الجاهلية، فزَّاعة بأيدي أعدائنا وحكرًا على علماء السلطان والضلالة، حرَّموه على شباب الدعوة والجهاد واعتبروه صكًّا من صكوكهم ليقبل الناس حديثهم، ومفتاحًا ضروريًّا لدخول ساحات الدعوة والخطابة، ولا يزال هذا السلاح يؤتي أُكُلَه وله تأثيره في بعض البلدان، ولكنه بدأ يضعف ويتراجع أمام قوة الحقِّ والحجة التي يمتلكها شباب الدعوة والجهاد كردِّ فعلٍ قوي وطبيعي، فدخلوا عليهم الباب وفرضوا وجودهم في الساحة بفضل الله وحده ثم بفضل إدراكهم لأهمية هذا السلاح في المعركة الفاصلة بين الحقِّ والباطل.

وفي كلِّ الساحات التي يتواجد فيها شباب التوحيد، هناك تحديات ودعوات من قِبَل طلبة العلم وقادة الجماعات الجهادية لمناظرة هؤلاء العلماء أصحاب الألقاب النظامية من قبيل: (فضيلة الشيخ) و (العلامة) و (سماحة الشيخ) و (مفتي الديار) و (فقيه الأمَّة) وغيرها من الألقاب ممَّا اعتاد هؤلاء أن يتترَّسوا بها ويستعلوا بها على عباد الله، ويحتكروا بها ساحات الدعوة دون حسيب ولا رقيب، ولكنَّنا نجد تهرُّبًا من هؤلاء العلماء وعدم استجابتهم لمثل هذه المناظرات العلمية تحت حجج واهية، وهذا إن دلَّ على شيءٍ فإنَّما يدلُّ على أنَّ بضاعتهم مزجاة أمام الحجج القوية والأدلة الناصعة للإخوة.

اعلموا أيُّها الأفاضل أنَّكم تبنون أسسًا متينة لإعادة ما تَهدَّمَ من ذلك البناء العظيم الذي يُسمَّى الخلافة الإسلامية، وأنتم بصدد إحياء أمَّةٍ من موت الضمير والعقل والقلب، وبصدد إيقاظها من سبات عميقٍ وطويلٍ زاد عن عقود، فلا يمكن أن يتمَّ هذا الأمر إلا بأخذ الأمر بكل قوة وعزم وحزم، وكتاب الله عزَّ وجلَّ وسنَّة رسوله وسير الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين وعلمائهم الأثبات الصادقين هو رصيدكم الحقيقي والوحيد في هذه المعركة الفاصلة، لديكم رصيد عظيم ووافر يغطي جميع الثغرات والميادين، وتجدون فيه كل ما تحتاجون إليه في مسيرتكم المظفَّرة بحول الله، فأقبلوا على هذا الأمر العظيم بكل صدق وتفانٍ وإخلاص، وسترون معيَّة الله معكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت