داخل الجبهات وعلى الثغور، بدلًا من الاكتفاء بالقعود وتصيُّد أخطاء هؤلاء المجاهدين لكي يغطوا تقاعسهم هذا ويبرروا للعوام قعودهم عن واجبات الجهاد.
والمعذور منهم لا يناله هذا الكلام، بل نضعه فوق رؤوسنا ونحمي عرضه كما نحمي أعراض إخواننا المجاهدين، وننصره ونؤيده بقدر تأييده ونصرته للحق.
هؤلاء العلماء يجدر بهم أن يخافوا الله وحده ولا يخشون أحدًا من دونه، فهم ورثة الأنبياء والقدوة للناس في أمور الدين، فإن هم انتكسوا وتقاعسوا فمن سيقود الأمة لإخراجها من هذا الهوان يا ترى؟
وليعلم هؤلاء العلماء أن العلم الذي آتاهم الله يُعتبر فتنة وابتلاء لينظر الله تعالى ماذا يعملون به، فهم محاسبون عليه ولا عذر لهم عن عدم تبليغ كلام الله كاملًا غير ناقص.
فكما قال الإمام احمد رضي الله عنه في هذا الباب:"إذا سكت العالم تقية والناس تجهل فمتى يتبين الحق؟"، ونحن ننصح هؤلاء العلماء أن يتوكلوا على الله وحده ويتقوه ويلوذوا به، ولا يمنعنهم بطش الطواغيت أو مجرد تهديداتهم عن ترك واجباتهم الشرعية في التبليغ عن الله وقول كلمة الحق.
فلن يكون أداء واجبكم سببًا في الأذى الذي تخافون أن يصيبكم ولا نكوصكم وتقاعسكم سببًا في دفع هذا الأذى، إنما تلقون ما قدَّر الله عليكم، فلن يصيبكم إلا ماكتبه الله لكم، ولو اجتمعت عليكم الأمم من أقطارها.
فامضوا لما أمركم الله به وستجدون معية الله معكم، وسيرفع الله درجاتكم في الدنيا والآخرة، وستكونون سببًا في إخراج أمة الإسلام من ظلمات الجهل والخوف والجبن إلى أنوار العلم والشجاعة والإقدام، وتقودوا هذه الأمة لتعود كما كانت خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ويُظهر الله دينه ولو كره الكافرون.
ألا هل بلغت اللهم فاشهد، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
وكتبه: أبو سعد العاملي غفر الله له - شوال 1431 هـ.
وتقبلوا تحيات إخوانكم فيـ