أن يكونوا في مقدمة الصفوف والأسبق الى التضحية والنفقة بالوقت والمال في سبيل نصرة الدين.
وهذه سنة قائمة منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحتى تقوم الساعة في كل التجمعات الإيمانية، قادة يتسابقون الى طاعة الله وخدمة أتباعهم أكثر مما يتسابق هؤلاء الجنود الى خدمة هؤلاء القادة.
فالقادة لابد أن يكونوا قدوة لمن حولهم وأول ما ينبغي القيام به هو تقدم الصفوف في السراء والضراء ليكون الجنود أكثر طاعة لهم وأحرص على التضحية.
فهناك القولة المعروفة التي نُسبت ألى أحد القادة المعاصرين ولعله الشيخ أبو أنس الشامي - تقبله الله - في بلاد الرافدين:"كن أمامي تكن إمامي"، إذ لابد للقادة أن يكونوا أول المنفذين لما يأمرون به أتباعهم {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} .
العدو يستهدف القادة أولًا
{وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ... } [الأنفال] ، وهذه حقيقة قرآنية نجد لها تطبيقًا على أرض الواقع، إذ أن الأعداء يسخرون جهدًا كبيرًا ووسائل عديدة للوصول إلى القادة إما لتصفيتهم جسديًا أو اعتقالهم أو في أضعف الحالات حصارهم أو تهجيرهم للحد من تحركاتهم.
هذه هي الحالة التي يعيشها قادة الجهاد في كل مكان في هذه المرحلة من الصراع الدائر بيننا وبين أعدائنا، فما زلنا في مرحلة المخاض وتأسيس اللبنات الأساسية للدولة الإسلامية او للخلافة الراشدة، ومن الطبيعي جدًا أن يتواجد القادة وكذا الجنود في هذا الوضع غير المريح ظاهرًا ولكنه إيجابي جدًا لمستقبل الجهاد، حيث أن هذه الحالة تحتم يقظة كاملة وأخذًا بكل الأسباب من قبل المجاهدين، بخلاف حالة الرخاء التي تكون فيها الهمم هابطة جدًا وتنخفض فيها درجة الحذر الى أذنى مستوياتها كما أن أبواب الإحتواء تكون مفتوحة على مصراعيها.
فالشدة والحصار والضيق من نعم الله عز وجل على عباده المجاهدين حتى تبقى نفوسهم يقظة وهممهم عالية ودرجة الحذر في أعلى مستوياتها وهذا من أهم أسباب النصر وتفادي الهزيمة.