فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 735

قادتنا مستهدفون أكثر من غيرهم وهم بدورهم يفقهون هذه الحقيقة ويتحركون على أساسها فلا يتركون سببًا من أسباب القوة إلا واتخذوه ولا ثغرة إلا وسدوها تقربًا إلى الله تعالى، وبعد هذا كله إذا جاء الابتلاء فسيكون قدرًا من عند الله لابد من قبوله والإيمان به بل والرضا به.

استشهاد القادة قوة للجهاد

ومن هنا يتبين لنا جليًا أن من حكمة الله تعالى في هذا الدين ضرورة دفع الثمن والنفقة في سبيل الله بالأموال والأنفس، وليس هناك أغلى ما يقدمه المؤمن لربه من نفسه التي بين جنبيه وبها ينال أعلى الدرجات وأسمى المقامات، {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} ، فسواء بالنسبة للفرد المجاهد أو للجماعة المجاهدة فإنه لابد من التضحية لنقدم البرهان على صدق الإيمان من جهة، ولنيل الجزاء والأجر المنتظر من جهة أخرى.

{يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم، وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب، وبشر المؤمنين} [الصف 12 - 13] ، فإن النصر المبين والفتح القريب الذي ينتظره المؤمنون لايمكن أن يتحقق بغير الشهادة، وبخاصة شهادة القادة وهو أمر مخالف لمنطق العقل إذ كيف يمكن التحدث عن نصر وتمكين بغياب القيادات المجاهدة التي ستقود الجماعة المجاهدة لتحقيق النصر ولما بعد النصر؟

ولكن في عالم الجهاد تختلف هذه القاعدة فتكون القيادات الحاضرة مجرد جسر يمر عليها جنود الحق ووقود لابد منه سرعان ما ينتج عنه ظهور قيادات جديدة تكون أشد فتكًا وأكثر علمًا من سابقاتها، لأنها جمعت علم وتجارب من سبقها إلى علمها وتجاربها هي وهي بلاشك نقطة قوة للتجمع الجهادي وضمان لاستمرار المسيرة الجهادية.

وبهذا يتحقق النفع للشهداء الذين قضوا نحبهم بحيث ينالون ما جاهدوا من أجله وهو الشهادة وفي الوقت ذاته يتحقق للتجمع الجهادي تلك القوة والصمود والاستمرارية وتنهار أحلام الأعداء التي كانوا ينتظرون تحقيقها بسبب استشهاد هؤلاء القادة، لن التجمع الجهادي يكسب قوة وتجربة ولاتنال منه رياح فقدان القادة شيئًا.

هذه هي حقيقة الشهادة في ميزان الله، والقوة الذاتية العجيبة التي يكسبها التجمع الجهادي بانتقال قادتهم إلى العالم الأخروي تاركين وراءهم كنوزًا من التجارب تنير الطريق لمن بعدهم وتحرق آمال وقلوب أعدائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت