فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 735

لذلك على أنصار الجهاد أن يفتحوا هذه البادرة الطيبة ويرسخوها في محيطهم ليكونوا قدوة لغيرهم، ولا يحتاجوا بعد هذا إلى كثير حديث لحث الناس عليها.

إن مسألة النهوض بحاجة إلى وقت أطول مما نتصوره، فلا تذهب بنا الأحلام بعيدًا ونتخيل أن التغيير يمكن أن يأتي بعد عشية وضحاها، كما أنه من غير المعقول أن ننتظر تغييرًا بدون رجال، والرجال كما نعلم جميعًا يُستهلكون أثناء عملية التغيير إما بالقتل أو السجن، فلابد أن نفكر في إعداد الصفوف الثانية والثالثة والرابعة التي ستأخذ الراية وتواصل العمل لتحقيق التغيير والنهضة المرتقبة.

والكلام موجه أساسًا إلى شقائق الرجال، حفيدات الخنساء وسمية رضي الله عنهما، لكي يعطين للأمة وللعالم أجمع أمثلة راقية في التضحية، وقبل ذلك في تربية النشء وإعداد الفوارس والقادة الجدد لهذه الأمة الخاتمة والشاهدة على كل الأمم.

لابد لأخواتنا أن يُحَوِّلْنَ بيوتهن إلى مدارس لتخريج العلماء والمجاهدين، ويزرعن في نفوس أبنائهن الزاد الروحي والعلمي والأخلاقي ليعيدوا بدورهم إلى الأذهان تلك النماذج الخالدة من سلفنا الصالح في ميادين العلم والدعوة والجهاد.

على أخواتنا أن يضعن نصب أعينهن أن أبناءهن يمثلونهن في هذه الحرب الدائرة رحاها على أمة الإسلام، فليحرصن على حسن التربية والإعداد، وعلى حسن التلقين والتوجيه، وليكن هؤلاء الأبناء أفضل وسيلة للتقرب إلى الله بالطاعة والانقياد له سبحانه في ميدان النفقة والعطاء.

إنفاق النفس التي بين جنبيك

ونصل إلى قمة العطاء وذروة سنامه، تقديم النفس رخيصة في سبيل الله وفي سبيل نصرة دينه جل وعلا، وهي ثمرة كل العطاءات والتضحيات سالفة الذكر، حيث أن المرء يتدرج في عملية التضحية والنفقة ليصل في نهاية المطاف إلى نهاية رحلته في هذه الحياة الدنيا، فيختمها بتقديم أعز ما يملك تقربًا إلى ربه ووفاءً بعهده معه {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} . [13]

وقال شمر بن عطية: ما من مسلم إلا ولله، عز وجل، في عنقه بيعة، وفَّى بها أو مات عليها، ثم تلا هذه الآية.

ولهذا يقال: من حمل في سبيل الله بايع الله، أي: قبل هذا العقد ووفىَّ به.

وقال محمد بن كعب القرظي وغيره: قال عبد الله بن رواحة، رضي الله عنه، لرسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني ليلة العقبة: اشترط لربك ولنفسك ما شئت! فقال:"أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم". قالوا: فما لنا إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت