قولوا لمن يشترط عليكم شروطًا تعجيزية أو الحصول على مكاسب دنيوية على حساب مبادئكم ومنهجكم مقابل نصرتكم والوقوف إلى جانبكم، قولوا لهم أن الله كافينا وقادر على نصرتنا بدونكم، فأنتم الأكثر حاجة إلى التجمع الجهادي الصادق لكي يحرركم من القيود التي تكبلكم عن تحقيق الإخلاص في جهادكم، والذي سيوصلكم بالتالي إلى الجنة إن شاء الله.
ولكم الجنة خلال مرحلة الجهاد
الجهاد ذروة سنام هذا الدين ورأس رمحه، فمن الطبيعي أن يكون شاقًا على النفوس بصفة عامة وعلى النفوس الضعيفة وأصحاب الأهواء والمنافقين بصفة خاصة، لذلك فإن الله تعالى يقرر هذه الحقيقة في كتابه الكريم في قوله {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ .. } [البقرة 216] ، ولكن هذا الكره حكمة ومصلحة لا يُدركها إلا من أكرمه الله باليقين في وعده { .. وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة 216] .
فالجهاد مرحلة امتحان وتمحيص للنفوس ليعلم الله من ينصر دينه ممن يخذله، ولكي يقف المسلم على حقيقة إيمانه ومدى وفائه بالعهد الذي قطعه مع ربه في بيعة الموت {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة 111] .
في المقابل يسعى أعداؤنا لطمس مفاهيم الجهاد في نفوس المسلمين وتشويهها، وتكمل أنظمتنا المرتدة هذه المهمة الخبيثة بتغييب فقه الجهاد وما يتعلق به في برامج التعليم والتكوين، كما تجند طوابير من علماء السوء لإبعاد الناس عن الجهاد وتمييع مفهومه وتسميته بغير اسمه، كما أنها تغيب مفهوم الولاء والبراء الذي يحيي شعلة الجهاد في النفوس، وتنشر في مقابله قبول الآخر حتى لو كان محاربًا ومفسدًا في أراضينا، بل تدعو للتسامح معه والانفتاح على دينه وثقافته.
أمام هذه الحملات الشديدة والواسعة على مفهوم الجهاد وغايته، ينبغي على المجاهدين أن يزيد يقينهم وإيمانهم بأهمية هذه الفريضة المنسية والمهجورة وضرورة إحيائها في نفوس المسلمين، ولا تغرينَّهم السبل الأخرى التي يزينها شياطين الإنس والجن مثل الديموقراطية والحوار والوحدة الوطنية مع أعداء الله.