فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 735

عباده المخلصين {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} [النساء 122] .

ولكم الجنة أثناء البحث عن النصرة

أثناء مرحلة الدعوة يتعين على الدعاة أن يعرضوا أمرهم على الناس من أجل استقطابهم، وقد تضطر الجماعة المجاهدة إلى عرض نفسها على بقية الجماعات الصادقة العاملة معها في الساحة من أجل توحيد الصفوف ولمِّ شمل المجاهدين في صعيد واحد للتصدي لمشاريع أعداء الله ورسوله.

وقد يحصل أحيانًا أن ترفض هذه الجماعات أو بعضها نصرة هذه الجماعة وقد تشترط شروطًا مخالفة لما قمنا من أجله أصلًا، كأن تشترط أن تكون صاحبة سيادة في التجمع الجهادي أو تحظى بحصة الأسد فيها، أو غيرها من الشروط لا تتوافق مع الضوابط الشرعية المطلوبة.

ففي هذه الحالة يتعبن على التجمع الجهادي أن يرفض هذه المساومات وينسف هذه الشروط حفاظًا على مكتسبات الجهاد ومستقبله من مغبة السقوط في متاهات تُبعدها عن غاياتها التي قامت من أجلها، أو تؤدي بها إلى تنازلات عن المنهج مقابل دخول هذه الجماعات إلى صفوفها فيؤدي هذا بالتالي إلى البعد عن المنهج الحق والسقوط التدريجي في أحضان الأعداء دون أن يشعروا.

أمام هذه المواقف لا يسع التجمع الجهادي سوى التحصن بوعد الله له بالنصر والتأييد مقابل عدم التنازل عن المبادئ وعدم الانجرار وراء أهواء الناس، فما عند الله خير وأبقى، والثبات على المنهج والاستقامة على أمر الله هما وحدهما الكفيلان بتحقيق النصر والتمكين لعباده لو كانوا يعلمون.

ثم إنه لابد من التعود على قلة النصير وتخوف الناس من نصرة الحق قبل ظهوره، فالله تعالى يتحدث عن هذه الحقيقة في قوله {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} [النصر1 - 2] ، فدخول الناس أفواجًا في دين الله لا يكون إلا بعدما يتم الفتح والتمكين، أما قبل ذلك فيكون هناك قلة من المؤمنين ينصرون الله ورسوله ويبايعونه ربهم على الموت لا يبالون على أي جنب يكون في الله مصرعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت