فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 735

بهذا العبد أن يتفقده قبل الدخول في هذا الامتحان، فيكتب له هذا السجن لكي يتقوى فيه ويُكمل إعداد نفسه لليوم الموعود.

وأمام محنة السجن يتذكر المؤمن ما ينتظره من جزاء أخروي، جنات عدن مفتحة أبوابها لعباده الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس، فتصغر في أعينهم هذه المحن والعذابات، ويؤثرون ما عند الله فتهون كل الصعاب وتحلو كل الآلام.

ولكم الجنة أثناء محاولات الإغراء والإحتواء

حينما يتجاوز المؤمنون مراحل الابتلاءات بنجاح سواء داخل السجن أو خارجه، فإن العدو يلجأ إلى وسيلة أخيرة لعلها تحقق له مقاصده، وهي أسلوب الإغراء والإحتواء.

هذا الأسلوب قديم وتمارسه الجهات الحاكمة مع معارضيها من أجل الحصول على تنازلات من قبل هؤلاء، أو على الأقل قبول الطرف المخالف إيقاف معارضته ولو لم يخضع لهذا الأنظمة الحاكمة.

فكلا الموقفين يصب في مصلحة الطرف الحاكم ويُظهر الطرف المخالف وكأنه راض عن الأوضاع بمجرد سكوته أوحياده.

فحينما عرض كفار قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك العروض المادية والمعنوية في مكة، بعدما أظهر المسلمون رباطة جأش وثبات منقطع النظير على عقيدتهم بالرغم من شدة الحصار والإستهزاء والتعذيب، أقول حينما عرضوا ما عرضوا على رسول الله إنما فقط من أجل الكف عن سب آلهتهم وتسفيه أحلامهم وهو موقف الحياد وعدم التعرض لدينهم بالتشويه وفضح باطلهم، وهذا في حد ذاته انتصار لهم لأنه سيسمح لهم بمواصلة خداع الناس ودعوتهم إلى دينهم المنحرف.

وقد يتزعزع المؤمن ويتمنى نيل تلك المكاسب المادية مقابل هذا الموقف الحيادي اتجاه الباطل، خاصة أنه لا يقدم أي تنازل عن مبادئه، أو قد يتنازل فعلًا عن بعض مبادئه مقابل أن يحظى بتلك المكاسب ويفوز بتلك العروض الدنيوية.

حينما ينسى المؤمن ما ينتظره عند ربه من أجر أخروي ومغنم دنيوي فإنه قد ينساق وراء تلك العروض والمكاسب والمغريات، وقد يسقط بالتالي في شراك أعدائه فيخسر رضا الله حتى لو فاز برضا الناس، ورضا الناس سينقلب عليه حسرة وندامة لأنه سيُحرم ما وعد الله به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت