بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وسيد النبيين وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
وبعد،
{وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}
هذا شعار المسلم المسئول، شعار ينبغي أن يقذف في قلوبنا الإحساس بالمسؤولية، والخوف على مصائرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، ما خلقنا الله عبثًا ولا من أجل الأكل والشرب والنوم والتناسل، فتلك مهمة البهائم، لتكون في خدمة بني البشر، أما الإنسان فقد خلقه الله تعالى لمهمة أسمى وأرفع وأعلى، هي عبادة الله تعالى وخلافته في الأرض، {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} [1] .
وهذه المهمة السامية والعظيمة في آن واحد، تحتاج همة عالية، ويقظة دائمة، وشعور بالمسؤولية لا يتوانى ولا يضعف، بقدر حجم هذه المهمة، وبقدر حاجياتها وتبعاتها.
الحياة قبل الانتماء:
يقول رب العزة وهو أصدق القائلين: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون} [2] .
ذلك أن الإنسان يكون أشبه بالميت خارج دائرة الإسلام، كيف لا وهو يسير بلا اتجاه ولا غاية ولا هدف محدد، سوى تلبية الشهوات واتباع الهوى، شأنه شأن الأنعام، بل أضل، كما قال رب العزة: {أولئك كالأنعام بل هم أضل، أولئك هم الغافلون} .
فالنقلة النوعية والميلاد الجديد يحدث للإنسان حينما يلتزم بدينه ويدخل في دائرة الإسلام، حينئذ يحس بثقل المسؤولية وتبعات هذا الانتماء، متجسدًا في تلك الأوامر الربانية والتوجيهات النبوية المتتالية في القيام بما عليه من واجبات، والغريب العجيب أن المرء يحس
(1) سورة البقرة-30 ... -
(2) الأنفال -24 -