فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 735

كيف يا ترى نستسلم لضغوط الحياة الدنيا ونرضى بها على حساب ديننا وقيمنا؟ وكيف نضيع أوقاتنا في قيل وقال أو لمحاولة إسقاط الواجب عبر أعمال لا تسمن ولا تغني من جوع في ميزان الله ولا تبلغ النصاب لكي نستحق مدد الله وعونه؟ بينما أمتنا جريحة مكلومة، وديننا محاصر ومستهدف من قبل أعدائنا يقزمونه تارة ويحرفونه أخرى؟

ساحات الجهاد في انتظارنا وهي لا تقبل الضعفاء وأصحاب الأهواء وكل أسير لشهواته ولذاته، بل تقبل العظماء الذين انتصروا على أنفسهم وأهوائهم وروضوا نفوسهم وخالفوها، فكانوا من الفائزين في امتحان المرور.

فرسان النهار والثغور لابد أن يكونوا أولًا رهبان الليل والشهور، قيام متواصل لا ينقطع، يتزود به المجاهد بما يلزمه من الزاد الروحي لأعباء جهاده اليومي، ويهدم به لذاته وقيوده، ويتخفف به على روابط الدنيا المختلفة لينطلق بعدئذ كالريشة أو الريح المرسلة حيث صناعة النصر والتمكين لأمته ولدينه.

من هنا بداية المسير، ومن هنا يتخرج المجاهدون الصابرون نطريًا قبل الالتحاق بساحات التطبيق العملي وقد قطعوا شطر الطريق، ليحملوا القول الثقيل الذي عجزت السماوات والأرض والجبال أن يحملنه.

فاللهم مددك وعونك لعبادك الصالحين، واللهم نصرك وفتحك الذي وعدتنا، أو شهادة ننال بها منازل الشهداء، ونلقى بها محمدًا وصحبه، في جنات ونهر، عند مليك مقتدر.

وكتبه إيمانًا واحتسابًا: أبو سعد العاملي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت