[1] ، ومن يومها لم يشبع رسول الله صلى الله عليه وسلم نومًا قط، حتى لقي الله تعالى وقد أدى المهمة وبلغ الأمانة كاملة غير ناقصة.
وقد استن بسنته وسار على هديه أصحابه الكرام حتى ملكوا الدنيا وحرروها من عبادة العباد ونشروا دين التوحيد وكانوا بمثابة الشموع التي تحترق لتنير الطريق للآخرين، وقد كان ذلك على حساب نومهم وراحتهم ولذاتهم التي آثروا عليها نعيم الجنة ولذة الشوق إلى وجه ربهم الكريم، ثم سار من بعدهم التابعون ومن تبعهم بإحسان ليحافظوا على الدين ويدافعوا عن بيضته ليصل إلينا كاملًا غير ناقص وواضحًا غير محرف.
نقول للمسلمين وللصادقين من أبناء هذه الأمة ...
نعم أيها الموحدون، لقد انتهى عهد النوم واللامبالاة وانتظار الفرج بالأماني والأحلام، ولابد أن يحل محله عهد التوكل على الله ومواجهة الواقع وتحدي الصعاب لتجاوزها، وإشعال شمعة الأمل والتغيير بدلًا من لعن ظلام الكفر والقعود.
نحن أمة التغيير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولدينا كل المقومات لذلك، كتاب يهدي وسنة تأمر وإيمان راسخ بوعد الله النافذ، وأجر أخروي تتمثل في جنة عرضها السماوات والأرض ومغنم دنيوي يتمثل في نصر من الله وفتح قريب.
لقد انتهى عهد النوم، وحل محله عهد اليقظة والمثابرة والكد والجد، فكل ما حولنا يدعو إلى ذلك، وإنها مهمة الأنبياء والمرسلين، ولن ينتصر هذا الدين إلا برجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، ولا يقيدهم نوم ولا راحة عن الدعوة والجهاد، {حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [2] .
بل أقول لشباب الأمة، كيف يحلو لنا النوم ونتلذذ طعم الدعة والراحة وإخواننا بين طريد ومسجون ومحاصر ومقصوف ومقتول؟!!!
(1) - ذكره الأستاذ سيد قطب رحمه الله ضمن تفسيره لسورة المزمل، وقال عنه صاحب كتاب"تخريج أحاديث وآثار كتاب في ظلال القرآن": (لم أجده بعد بحث طويل، والأقرب عندي أنه ليس بحديث)
(2) سورة الأنفال - 39 -