بسم الله الرحمن الرحيم
-المشهد العام قبل وبعد الثورة
الحمد لله ربِّ المستضعفين وقاصم الجبارين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
كانت الأوضاع قبل ما اصطُلح عليه بالثورة التونسية أو شرارة الربيع العربي في تونس لا تسرّ مطلقًا، فقد كانت أشبه بمعتقل كبير تُحصى فيه أنفاس العباد ونيَّاتهم فضلًا عن تحرّكاتهم، ويجد الشعب التونسي المسلم نفسه محرومًا من أبسط حقوقه، ومحرومًا من ممارسة أبسط شعائر دينه، لأنَّ النظام أسقط كل عُرى الإسلام في نفوس المسلمين وفي واقعهم، وبقيت آخرها وهي الصلاة مبتورة ومحرَّفة وبحاجة إلى إذنٍ من الأجهزة الأمنية، ذلك أنَّ المواطن يحتاج إلى بطاقة إلكترونية لكي يصلي في مسجد خارج الحي الذي يسكن فيه، وهذه سابقة لم نرها في أي بلد من بلدان المسلمين ولا غير المسلمين.
شاء الله أن تتفجَّر شرارة الغضب لدى الشعب التونسي لدوافع تحسين الأوضاع المادية، ومحاولة التخفيف من الضغط والثقل الأمني الرهيب الذي كان جاثمًا على صدور الناس بكل أطيافهم إلا من حظي بقربه من النظام أو كان من جنده وأعوانه، فهؤلاء كانت لهم اليد الطولى في اتهام أي مواطن واعتقاله وتعذيبه حتى بدون محاكمة.
والضحية الأكبر هم إخواننا الموحدون الذين كانت أجسادهم مغيَّبة في سراديب السجون المظلمة لسنوات عديدة، ومن بقي منهم خارج السجون كان يعيش حياة التخفِّي أو المطاردة، ولا يجرؤ على إظهار أي علامة تدل على التزامه بدينه، فيضطر الإخوة إلى الدخول في حياة السرية المطلقة، لا عبادة ولا دعوة ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر حتى داخل بيوتهم ووسط أهليهم.
فجاءت الثورة وكانت سببًا في تحطيم نظام الحكم وسقوط أزلامه، وحصل انفراج لم يكن يحلم به أحد، خالف كل التوقعات واعتبره الكثير من المواطنين مجرد حلم لم يريدوا أن يستفيقوا منه.
وكان من بين الذين استفادوا من هذا التغيير إخواننا الموحدون الذين نالوا نصيب الأسد من الاضطهاد والتعذيب والحرمان على مدى سنوات حكمِ كلٍّ من (بورقيبة) وخلفه (ابن علي) عليهم من الله اللعنات تترا إلى يوم الدين.