أولًا: تحديات الحاضر الداخلية:
لا يمكن أن نستثني تونس مما يتعرَّض له التيار الإسلامي المجاهد -أو بعبارة أوضح وأنصع جماعات الطائفة المنصورة وطلائعها المباركة- على أيدي أعدائها المختلفين، سواء تعلَّق الأمر برأس حربة هذا الحلف وهم اليهود والصليبيون أو أذنابهم وخدمهم الأذلاء هذه الحكومات المرتدة بكامل أجهزتها الأمنية والعسكرية والطوابير الخامسة من المنافقين والخونة الذين باعوا دينهم بعرض من الدنيا زهيد، بل بمجرد وعود كاذبة وسراب لن ينالوه.
فالإخوة الموحدون في تونس وجدوا أنفسهم محاصَرين حصارًا من نوع خاص، حتى لو بدا للبعض أن هناك انفراجًا ملحوظًا، مكَّن الإخوة من التحرّك بحرية أكثر والتعبير عما بداخلهم ومحاولة بدء مسيرة الدعوة والتعريف بمنهجهم بعد عقود من الجمود والحصار والاعتقال والمطاردة.
حصار اليوم هو حصار من نوع خاص وله نكهة متميزة، يتمثل في السعي إلى تحصيل نتائج سريعة وملموسة لما بعد الثورة، وحصار من طرف التيارات الفاعلة في الساحة وعلى رأسها حركة النهضة (التي لم أجد لها نعتًا حقيقيًا يناسبها، لأنها ترفع شعارات إسلامية بينما تطبق مبادئ علمانية) ، حيث أن الإخوة يتمنون لو تكون زمام الأمور بأيديهم قبل تشييد البنيات التحتية المطلوبة والمرور بمراحل التكوين والتأسيس الضرورية، فالاستعجال هنا من أكبر المخاطر على المسيرة الجهادية السليمة.
لقد وجد الإخوة أنفسهم إذن أمام تحديات داخلية متعددة، وفُتحت في وجوههم معارك مختلفة وجبهات متعددة كذلك، ما يدعو إلى التحلي بسماتٍ خاصة تصلح للمرحلة، حتى لا يسقطوا في بداية الطريق ويُجهز عليهم أعداؤهم فلا يتركوا لهم فرصةً للقيام والنهوض مرة أخرى.
فهناك إذن عدة تحديات متنوعة المشارب والقوى، كلها مُجمِعة على حذف ما يسمُّونه بالتيار السلفي الجهادي وهو الذي يمثل -في نظرهم- الإرهاب ويهدِّد أمن البلاد والمنطقة برمَّتها كما يهدِّد دينهم الجديد"الديمقراطية"وينادي بالكفر بها وتجاوزها كمرجعية للحكم وكوسيلة أو آلية للتشريع.
-برنامج حركة النهضة الديمقراطية
لم تترك شيئًا من مبادئ وأصول دينها إلا وتخلَّت عنه هذه الحركة إلى حدِّ تغيير جلدها وحتى اسمها لو طُلب منها ذلك، لكي تصل إلى سدة الحكم وتفوز بأغلبية غير مفيدة وغير فاعلة في البرلمان، ويستغرب المتتبِّع من تصرفات