وأفعال ومواقف هذه الحركة تجاه المشروع الإسلامي الذي ظلَّت ترفعه عقودًا من الزمن، والذي من أجله ذاقت ما ذاقت من سجن وقتل وتعذيب وحرمان خلال فترة حكم المرتد ابن علي المخلوع، وبدلًا من أن تشكر الله تعالى على إزالة الظلم وهروب هذا الظالم وحلول جوٍّ من الحرية يستطيعون من خلاله بسط شريعة ربِّ العالمين وتطبيقها وفق ما تخوّل لهم قواعد اللعبة السياسية، لكنّ الله تعالى أعمى أبصارهم وطمس على بصيرتهم فلم يوفِّقهم لفعل ذلك، بل زادوا انبطاحًا وتنازلات لشلة من العلمانيين في الداخل وللغرب الصليبي لكي ينالوا المزيد من رضاه وإبعاد تهمة الإرهاب عن أنفسهم.
فكأن الله عز وجل يقول لهؤلاء بأنهم لا يستحقون أن يكونوا أمناء على هذا الدين، وأن طريق العزة والكرامة وتحكيم الشرع لا تأتي عن طريق اللعبة السياسية الموبوءة القذرة، بل هي نتيجة جهاد متواصل وتضحيات جسيمة من دماء وأشلاء وجروح وقروح وآهات وأنات، وليس عبر لعبة الصناديق الزجاجية الخادعة وسلسلة من الادعاءات والحملات الإعلامية المنمقة الكاذبة.
فبرنامج حركة النهضة فارغ مثل ما هي فارغة رؤوسهم من البصيرة وقلوبهم من التقوى، يخبطون خبط عشواء، يميلون يمنة ويسرة وكأنهم سكارى وما هم بسكارى ولكن انحرافهم عن دين الله كبير.
لا يفتؤون يرددون أنهم ليس لديهم نية تطبيق الشريعة، وكأن الشريعة صارت بعبعًا جاء لإرعاب الناس وشقائهم وليس رحمة لهم وسعادة، وهم ما كسبوا أصوات الشعب إلا بسبب انتمائهم للإسلام -ولو زورًا وظاهرًا- واليوم وبعد أن تمكَّنوا من كراسي الحكم، تنكَّروا لقيمهم ودينهم ولكل الشعارات التي كانوا يرفعونها، وبالغوا في الانبطاح للغرب الصليبي وللمجتمع الدولي خوفًا على زوال هذا النصر المزيَّف وحرصًا على ولاء الطواغيت والتحاكم إلى قوانينهم.
لقد صُدِم الشعب التونسي المسلم من هول ما رأى وسمع على ألسنة قادة النهضة، وتنكّرهم المستهجن للشريعة الإسلامية ووقوفهم إلى جانب العلمانيين والحداثيين وعلى رأسهم رئيس الدولة (المرزوقي) ، وكأنه هو الآمر الناهي وهم مجرد خدم وعبيد، همُّهم هو تطبيق ما يراه هو وما يمليه عليهم من تعاليم وتوصيات المجتمع الدولي الكافر.
هذا الواقع المرير لا شكَّ أنه سيستفز إخوة التوحيد في تونس وسيدفعهم إلى المسارعة لكسب المزيد من الأنصار وامتلاك المزيد من المواقع في المجتمع إذا كانوا قدوة لمن حولهم وجسَّدوا تعاليم دينهم رغم هذا الحصار وهذه الحرب المفتوحة عليهم.