فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 735

فأهم شيء في هذه المعركة هو امتلاك النفس وعدم الانجرار وراء استفزازات الخصوم والأعداء، وتوقيت الخروج والإحجام والانتظار بكثير من الحكمة وبعد النظر، حتى تفوِّتوا على هؤلاء فرص توريطكم في معارك لستم مستعدِّين لخوضها، أو إقحامكم في مواقف ستُحرجون فيها بسبب عدم اكتمال القدرات اللازمة.

فمن السهل جدًّا أن نفتح على أنفسنا أكثر من معركة على أكثر من صعيد، ولكن من الصعب جدًا أن ننهي كل معركة فتحناها بنصر وتمكين، خاصة في مرحلة التكوين وبناء المؤسسات والهياكل الأولى، وهذا ما ينبغي أن يتنبَّه له الإخوة الموحدون في تونس، ويتسلحوا بالصبر الإيجابي البنَّاء في مقابل الإقدام المتعجِّل الهدَّام.

-الشارع التونسي بكل أطيافه الاجتماعية

الشارع التونسي بشكل عام لديه قابلية لاحتضان المشروع الإسلامي الصحيح والصادق، فلا ننسى أن شعبنا في تونس قد ضحَّى خلال الثورة الأخيرة، واستطاع أن يكسر حاجز الخوف من الطواغيت وأن ينسف تلك الهالة المصطنعة التي كان يحتمي بها النظام الحاكم المرتد، وهذا تقدُّم وتطوُّر كبير في نفسية التونسي المسلم، في انتظار أن يجد أمامه أئمة يقتدي بهم في الحق، بدلًا من تلك الرموز التي عفا عنها الزمن وتجاوزتها الأحداث، وصارت عقيمة وعاجزة عن تقديم أي بديل صالح لهذا الشعب المسكين.

فالشعب ينتظر الأصلح لكي يواليه ويسانده، وليس هناك ظرف أفضل من فترة ما بعد الثورة لكي يبيِّن الإخوة حسن نواياهم تجاه هذا الشعب المظلوم، والمسألة تصبح أسهل حينما يكون هناك تسجيل حضور متواصل ويومي في الساحة إلى جانب كل فئات المجتمع، والعمل في صمت مع التضحية وتقديم الأسوة الحسنة للقريب قبل البعيد.

-الأحزاب العلمانية والحداثية

وتبقى الثغرة الكبرى في طريق اتباع الحق هم هؤلاء العلمانيين والحداثيين، بقايا الاحتلال، وهم بمثابة بذور الفساد والتبعية للغرب الصليبي وأوتاده وأذنابه الذين يحاول الاحتلال سقيهم ومدَّهم بعناصر الحياة لكي يمارسوا نوعًا من التعتيم على الخطاب الإسلامي الصحيح ومحاولة عرقلة مسيرة التوحيد بنشر شبهات متعددة حول المنهج، وإدخال الإخوة في متاهات ومعارك جانبية لإبعادهم عن غاياتهم الكبرى.

فدورهم يعتبر امتدادًا لدور الشيطان في الوسوسة والتثبيط وتزيين الباطل للناس، بينما هم لا يملكون أي بديل صالح ولا برنامج نافع ولا منهج هادف يقدِّمونه للشعب، بل ينتظرون دائمًا الاحتلال الصليبي العلماني لكي ينصِّبهم على كراسي الحكم ويكونوا موظفين عنده، يأتمرون بأمره ويسيرون على نهجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت