فالثمار كثيرة ولاشك، ومن بينها وعلى رأسها سقوط هيبة العدو من نفوس المسلمين، وتبين للناس أجمعين أن هذا العدو لا يساوي شيئًا حتى في الموازين المادية بالرغم من كثرة عتاده وسلاحه، وبأن الشعوب التي تمتلك الإرادة وتستعد للتضحية بإمكانها أن تقهر هذا العدو المتغطرس وتغلبه، فما بالك إذا كان هذا الشعب مسلمًا ومتوكلًا على الله ومحققًا لشروط النصر من إعداد وتنظيم وانضباط؟!
إن ما يحصل اليوم في تونس ومصر والجزائر وغيرها من بلداننا المحتلة من نهوض الشعوب ورفضها للظلم والبغي والطغيان، لهو ثمرة من ثمار الجهاد المبارك، وبركة من بركاته الذي يقوده تنظيم قاعدة الجهاد وبقية الجماعات المجاهدة في كل مكان، حتى وإن لم تعترف هذه الشعوب بذلك.
وهو إن دلّ على شيء فإنما يدل على أن أمريكا وحلفائها من الأنظمة المرتدة لم يستوعبوا بعد الدروس التي لقنها لهم المجاهدون في كل مكان خاصة في السنين الأخيرة،، ولا أظن أنهم سيفهمونه قبل السقوط التام والانهيار الكامل، فقد أعمى بصرهم وبصيرتهم، وهاهم أولاء يقودون جنودهم إلى غرق محتوم وأكيد، كما فعل فرعون بجنوده وستقدف بهم شعوبهم إلى مزابل التاريخ وسيدخلون إليها من أبوابها الواسعة غير مأسوف عليهم، فالتاريخ يعيد نفسه، وإني أرى أن ساعة الحسم قد اقتربت، ووعد الله لعباده ووعيده لأعدائه على الأبواب، فلا نتريث في اقتحام الأبواب على هذا العدو المتهور المغرور.
ولنضع نصب أعيننا أن نصر الله آت لا محالة، وبأن الغلبة لعباده المؤمنين، مهما بدا لنا العدو قويًا وجبارًا، فلا يلبث أن يظهر على حقيقته في ساحات المعارك، وحقيقته أنه ضعيف وجبان، يستمد قوته من ضعفنا وتهيبنا وهيبتنا له، ولكن حينما يجد أمامه من لا يخاف إلا الله ويسارع إلى الشهادة، فإنه يتحول إلى أرنب ويبدأ في عملية التراجع للخروج من المأزق الذي سقط فيه، وغالبًا ما يكون هذا بفتح معارك وجبهات جديدة ليستنزف نفسه أكثر، ويخرب بيته بيده وبأيدي المؤمنين.
نسأل الله سبحانه أن يجعلنا أداة لتنفيذ وعده، ويرزقنا قوة الدفع وحسن التوكل عليه لنقتحم على عدونا أبوابه، فننصر دينه ونعلي رايته، {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا} ، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وكتبه الفقير إلى عفو ربه: أبو سعد العاملي