فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 735

بسم الله وبه أستعين وأصلي وأسلم على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم واهتدى بهديهم إلى يوم الدين، وبعد:

علينا في البداية تعريف النصر بالمفهوم الرباني وليس بالمفهوم الأرضي، فالنصر هو انتصار العقيدة، وانتشارها بين الناس وسريانها في النفوس بالرغم من الحصار والانكسار الذي قد يصيب أصحاب الحق في فترة من فترات الصراع مع أهل الباطل وأنصاره.

أما النصر بمفهومه الأرضي والمادي فهو ظهور منهج أو نظرية ما بالقوة وتطبيقها على أرض الواقع، حتى ولو كان الناس لها كارهون ورافضون، كما هو الشأن بالنسبة للاحتلال الكافر، والذي تمثله اليوم أمريكا الصليبية بكل عنجهية وتكبر وغطرسة ونكران للطرف الآخر أو هذه الأنظمة المرتدة الجاثمة على صدور المسلمين بالقوة والتي تفرض قوانين باطلة كفرية على شعوبنا المسلمة.

فالحق يكون منتصرًا حتى وإن كان حاملوه لا يستطيعون تجسيده على أرض الواقع، كما هو حاصل اليوم بالنسبة للكثير من الحركات الإسلامية المجاهدة، التي تجسد الإسلام في أعلى وأجل صوره بالرغم من غربتها ونكران القريب لها قبل البعيد، رغم أن البعض منها قد بدأ في تأسيس كيانات شبه مستقلة تطبق فيها تعاليم دينها وشريعتها.

نجد هذا في أفغانستان حيث الإمارة الإسلامية قد بسطت نفوذها على ما يزيد من ثمانين بالمائة من أراضي البلاد وكسبت أغلب الشعب المسلم إلى صفوفها ومن بقي فهو يمدها بالتعاطف والمساعدة وينتظر عودة الإمارة على أحر من الجمر.

وفي منطقة القبائل في باكستان حيث طالبان باكستان تفرض وجودها وتطبق شرع الله في هذه المناطق بصفة كلية ولا يستطيع النظام المرتد ولا جنوده أن يقتربوا من هذه المناطق فضلًا عن أن يفرضوا قوانينهم عليها. كذلك الحال في بلاد الرافدين حيث يسيطر مجاهدو دولة العراق الإسلامية على الكثير من المناطق وأعلنوها دولة قائمة تتحدى أحزاب الكفر والردة والنفاق، تقاتل هؤلاء بيد وتبني دعائم وأسس الدولة الراشدة باليد الأخرى.

وفي بلاد الصومال حيث أنعم الله على عباده الموحدين في حركة الشباب المجاهدين أن يحرروا أكثر من ثلاثة أرباع البلاد ويقيموا عليها شريعة الله عز وجل ويجسدوا تعاليم الإسلام ناصعة واضحة كاملة بالرغم من قلة ذات اليد وكثرة الأعداء وشدة الحصار، فهي الأخرى ما زالت في تقاتل الأعداء حتى تحرر البلاد بأكملها ويسود دين التوحيد ربوع أرض الصومال والمنطقة برمتها بحول الله.

وهناك مناطق أخرى ما زال الصراع على أشده بين قوى الحق وقوى الباطل، لكن المؤمنين فيها يستشعرون لذة النصر والتمكين ويشمون نسائمه الأولى كل يوم مع غبار القتال، ويصنعونه بدمائهم وأشلائهم وجراحاتهم، وقد يقضي منهم الكثير في الطريق دون أن يروا هذا النصر بأعينهم ويعيشونه واقعًا في حياتهم.

فبلال الحبشي انتصر على أمية في مكة حتى وهو تحت رحمة سياطه، وكذلك فعل خباب بن الأرت ومصعب بن عمير وقبلهم آل ياسر الذين استشهدوا ولم يحققوا أي تمكين على الأرض، ولم يروا أي نصر مادي ظاهري على أرض الواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت