فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 735

هذا هو الانتصار والنصر الحقيقي الذي يُمهّد للنصر المادي الظاهري.

يقول الشهيد - نحسبه والله حسيبه - سيد قطب رحمه الله"والنصر الأخير مرتبط بالنصر الأول، فما يتحقق النصر في عالم الواقع إلا بعد تمامه في عالم الضمير، وما يستعلي أصحاب الحق في الظاهر إلا بعد أن يستعلوا بالحق في الباطن .. إن للحق والإيمان حقيقة متى تجسمت في المشاعر أخذت طريقها فاستعلنت ليراها الناس في صورتها الواقعية، فإذا ظل الإيمان مظهرًا لم يتجسم في القلب، والحق شعار لا ينبع من الضمير، فإن الطغيان والباطل قد يغلبان، لأنهما يملكان قوة مادية حقيقية لا مقابل لها ولا كفاء في مظهر الحق والإيمان .. يجب أن تتحقق حقيقة الإيمان في النفس وحقيقة الحق في القلب، فتصبحان أقوى من حقيقة القوى المادية التي يستعلي بها الباطل، ويصول بها الطغيان". [1]

فما نراه اليوم من تحالف أحزاب الكفر والنفاق والردة على جماعات المؤمنين وعصابات المجاهدين هنا وهناك، لهو خير دليل على أن هذه الفئات المجاهدة الصابرة قد سلكت طريق الحق ونهجت نهج نبيها الكريم، وكلما تمسكت بهذا الحق وصبرت عليه، كلما كان ذلك مدعاة للآخرين للانضمام إلى صفوفها وتوسيع دائرتها، وكلما اقتربت ساعة النصر والتمكين، ولكن أكثر الناس لا يفقهون هذه السنة الربانية، بسبب بعدهم عن دينهم وعن الممارسة الفعلية لهذا الدين في الواقع.

فمما لا شك فيه أن لهذا النصر شروطًا لابد من توفيرها ابتداءً لكي يتحقق واقعًا في حياتنا ويفرح به المؤمنون ويرفع عنهم الضيم والظلم الذي يعانونه منذ عقود من الزمن، منها:

توحيد الله تعالى قولًا وفعلًا

وهو مقتبس من قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [2] ، فتحقيق التوحيد في نفوس العباد يعتبر من أولى لبنات البناء الإسلامي المرتقب، فالنصر والتمكين لا يمكن أن يتنزل على نفوس لا تعرف ربها ولا تدرك حقوق الله ولا تقوم بواجباتها اتجاه هذا ربها ودينها.

فحق الله على عباده أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئًا، وهو تجسيد لقوله تعالى {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ} ، توحيد لله في السراء والضراء، في اليسر والعسر، في السر والعلن، في السفر والحضر، أي تجسيد أمر الله عز وجل {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [3]

(1) طريق الدعوة في ظلال القرآن - ص 348

(2) محمد - 7

(3) الأنعام - 162

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت