أما الأدلة على جواز هذا العمل الجهادي، فكثيرة ومستفيضة، نسرد البعض منها مع التعليقات اللازمة:
النموذج الأول: قصة الغلام مع الملك، وقد وردت في الصحيحين، حيث ضحى بنفسه من أجل إظهار الحق وألقى بنفسه إلى التهلكة، فكانت النتيجة أن آمن الناس برب الغلام وكفروا بالملك ودينه، فقادهم هذا إلى التضحية بأنفسهم بأن أُلقوا في النار جميعًا.
النموذج الثاني: قصة المرأة مع رضيعها الذي أنطقه الله فثبّت أمه، وقال لها: لا تخافي يا أماه وألقي بنفسك في النار فإنك على الحق.
النموذج الثالث: ما حدث في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في معركة بدر، وهي قصة عمير بن الحمام.
فعن عمير بن الحمام رضي الله عنه كان يجلس في جماعة من الصحابة حول رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد وكان في يده تمرات لكنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض) ، فقال عمير بن الحمام: (جنة عرضها السماوات والأرض؟!) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم) ، قال عمير بن الحمام: (بخ! بخ! لا والله يا رسول الله لابد أن أكون من أهلها) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فإنك من أهلها) .
عمير بن الحمام كان عنده تمرات يريد أن يأكلها شرع في أكلها، ثم قال: (إن حييت حتى آكل هذه التمرات إنها لحياة طويلة) ، ثم رمى بتلك التمرات وتقدم إلى المعركة وقاتل حتى قتل رضي الله عنه.
من خلال القصة يتبين لنا أن الصحابي الجليل كان متأكدًا أنه سيّقتل في المعركة، فقد دخل وسط العدو بسيفه، ولم يكن بإمكانه أن يقتل كل من يحيط به من الكفار، كما أنه تعمّد وقرّر أن يستشهد، ومع ذلك أقرّ رسول الله عمله هذا ولم يقل كما يقول الناس اليوم: ألقى بنفسه إلى التهلكة أو انتحر.
النموذج الرابع: عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه قال: سمعت أبي وهو بحضرة العدو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف) ، فقام رجل رث الهيئة فقال: (يا أبا موسى أنت سمعت رسول الله يقول هذا؟) ، قال: (نعم) ، قال: فرجع