بمعنى آخر؛ هو ترسيخ لمفهوم الاستشهاد في نفوس الأمة، وإشعار العدو بأن في أمتنا من يحرص على الموت أكثر مما يحرص هو على الحياة، وهو دون شك سلاح من شأنه أن يقذف الرعب في قلوب العدو.
وعلّق شيخ الإسلام ابن تيمية على قصة المرأة التي ألقت بنفسها ورضيعها في النار، بقوله: (وفي هذا يُعلم أنه يجوز للمرء أن يلقي بنفسه إلى التهلكة ليُظهر الحق أو ليعرّف الناس الحق) .
وفي سلفنا الصالح الكثير من العلماء الذين"ألقوا بأنفسهم إلى التهلكة"، في مواجهة بعض الحكام أو الولاة الظالمين، فكان مصيرهم الموت المحقق، وعلى رأسهم سعيد بن جبير مع الحجاج، ولم يقل أحد من السلف أنهم ألقوا بأنفسهم إلى التهلكة أو أبخسوا أو عابوا عنهم عملهم هذا، بل بالعكس، فهؤلاء ينطبق عليهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر فنصحه فقتله) .
والعلة في هذا هو مجرد إظهار الحق، وما كان يغلب على ظن هؤلاء العلماء الشهداء، أن مواقفهم ستغير من واقع هؤلاء الحكام شيئًا أو أنها ستزيل ظلمهم، إنما كانت نيتهم هو مجرد إظهار كلمة الحق لا غير، فاستحقوا بذلك لقب سيد الشهداء.
من المعاصرين؛
نجد ما قاله الشيخ سليمان بن ناصر العلوان:
(وأدلة جواز هذه العمليات الاستشهادية كثيرة وقد ذكرت في غير هذا الموضع بضعة عشر دليلًا على مشروعية الإقدام على هذه العمليات وذكرت ثمارها والإيجابيات في تطبيقها ..
قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} .
وفي المنقول عن الصحابة وأئمة التابعين في معنى هذه الآية دليل قوي على أن من باع نفسه لله وانغمس في صفوف العدو مقبلًا غير مدبر ولو تيقن أنهم سيقتلونه أنه محسن في ذلك مدرك أجر ربه في الصابرين والشهداء المحتسبين وفي صحيح مسلم (1) من طريق حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن صهيب عن النبي صلى الله عليه