فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 735

لا تتركوا ثغرات لشياطين الإنس والجن لكي يدخلوا منها إلى صفوفكم فيسارعوا إلى تثبيط الهمم وتخذيل النفوس فتتأخر بذلك أعمال كثيرة في مرضاة ربكم وإيلام عدوكم، بل سدوها وضعوا عليها الصادقين من جنودكم الأمناء من الأخفياء الأتقياء.

أنتم أعلم من غيركم بأن الحرب بينكم وبين أعدائكم سجال، ينال منكم كما تنالون منه، ولستم في ذلك سواء لأن قتلاكم في الجنة وجروحكم وتضحياتكم في ميزان حسناتكم عند ربكم بينما قتلاهم في النار وجهودهم وتضحياتهم في هباء. وأن الحرب خدعة فاسلكوا ما ترونه مناسبًا لإرباك عدوكم وزعزعة خططه الحربية وتفنيدها، فإن الباب في ذلك مفتوح لكم على مصراعيه فيما يرضي الله عز وجل.

واعلموا يرحمكم الله أنكم تمثلون هذا الدين في أعلى وأجل صوره، وكل الأنظار متجهة إليكم تنتظر منكم زلة قدم أو فلتة لسان لتبني عليها أباطيل وأكاذيب وبهتانًا قصد تشويه منهجكم والنيل من جهادكم، فكونوا أحرص الناس على ابتغاء الحق من غيركم وزنوا أقوالكم قبل فعالكم، فإن في ذلك تفويت الفرص على أعدائكم وتسديد لخطواتكم على الحق المبين.

فالواجبات الملقاة على أعناقكم أثقل من أن يتمنى حملها أحد من الخلق، أما وقد ابتلاكم الله بهذه المهمة فاسألوا الله العون والسداد، وألحوا عليه في الطلب ليخفف عنكم هذه الأعباء بأن يرزقكم أعوانًا مخلصين لتتقاسموا معهم هذه الأحمال، ولتكن الإمارة أبغض الأشياء إلى قلوبكم

وافطموا نفوسكم عليها ولتتساوى عندكم مرتبة القيادة ومرتبة الجندية لأن غايتكم هو إرضاء ربكم وابتغاء الأجر والثواب هنا أو هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت