أوقعهم في هذا الشرك والفخ، زادوا من انبطاحهم وتنازلاتهم فاختاروا لجنةً من الجاهلين والعلمانيين والقوميين و (المتأسلمين) لكي يقوموا بمهمة تدوين الدستور، وهذه كانت طامة الطوام ومصيبة المصيبات، وهنا الدليل القاطع على أن من سلك طريقًا غير سبيل المؤمنين لتحكيم شرع الله عز وجل فإنه سينتهي به المطاف أن يكون ألعوبةً بأيدي الطواغيت وأضحوكة السفهاء، ويكون الشيطان بذلك قد صدَّق عليهم ظنه.
ولات حين مندم ..
إياكم والاغترار بالسلطة الملوّثة والركض وراء المكاسب السياسية دون تقديم التضحيات المطلوبة لذلك، فإن نصر الله وتمكينه لا يؤتى لمن بدل دين الله أو أطاع أعداء الله أو حتى مجرد تنازل عن جزء من دينه، فطريق النصر دونه الدماء والأشلاء والجراح والآهات والتشريد والمطاردات، ليس هناك طريق غيرها، فهي صراط الله المستقيم وغيرها سبل الشيطان فلا يغرنكم كثرة سالكيها -أي هذه السبل- كما لا ينبغي أن يثبِّطكم قلة سالكيه -أي الصراط-، ومن هنا ينبغي عليكم أن تعدُّوا العدة اللازمة والمطلوبة لسلك هذا الطريق، فلكل سفر زاده، ولكل معركة عدَّتها، ولكل حرب رجالها وجنودها، فاجمعوا بين السيف القلم، وبين العقل والحلم، وبين الصبر والشجاعة، وبين التضحية والعزة.
-التعامل مع الفرقاء المخالفين وبعض الدعاة
سيحاول أعداؤكم جرَّكم إلى المستنقع الآسن الذي سقطوا فيه، وهو المشاركة فيما يسمى باللعبة السياسية، مثلما يفعل الشيطان مع بني آدم حيث يودُّ لو يكفرون كما كفر، ويعصون ربهم كما عصى، ويحيدون عن شرع الله وأمره كما حاد، ولهذا فعليكم أن تنتبهوا جيدًا وتضعوا أمام أعينكم أنكم الأعلون أمام هؤلاء السفلة، وأن مطالبكم أعظم وأكبر من أن يلبيها هؤلاء أو تلبيها لكم لعبتهم السياسية، فأنتم تطلبون رضا الله عز وجل وجنته وهذا ما لا يستطيعون أبدًا تلبيته من خلال ما سيغرونكم به من كنوز الدنيا وشهواتها، كما أنكم تطلبون تحكيم شرع الله عز وجل ونبذ كل الشرائع والقوانين الوضعية تحت أقدامكم، وهذا ما لن يستطيعوا تنفيذه أو الموافقة عليه، فما الذي سيجمعكم بهم إذن؟؟
كما أنهم سيحاولون ويستميتون في إرسال بعثات من"الدعاة"المحسوبين على ما يُسمَّى بالوسطية أو أولئك الذين يحسبون أنفسهم من الحكماء ومن أصحاب التجارب الفاشلة الذين سقطوا في امتحانات الابتلاءات التي كتبها الله عليهم فتراجعوا وانتكسوا ويحاولون إكثار سواد حزبهم ومذهبهم الشيطاني، سوف يقصدونكم من أجل التأثير عليكم وسيطلبون منكم تحكيم العقل والمنطق، وإصلاح ذات البين، والمشاركة في بناء الوطن ومؤسساته، والقبول بالحاضر في انتظار المستقبل، وهكذا وساوس تلو وساوس، يحسبها المرء نصائح وهي فضائح يحاولون إيقاع الموحدين فيها، فلا تتركوا لهم فرصة لذلك، وواجهوهم بكلمة الحق لتهدموا باطلهم وبالثبات لتنسفوا