فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 735

فهذه المنهجية في العمل لن تقود إلى التمكين ولن تؤهلكم لكي تكونوا أئمة تهدون بأمر الله، فالواقع أصبح اليوم من التعقيد بحيث يتطلب جنودًا من نوع خاص يتمكَّنون من إطفاء كل نيران الفتنة التي يشعلها أعداؤنا بيننا وبين شعوبنا ونسف كل الشبهات المطروحة حول المنهج بغية تشويهه وصرف الناس عنه، وقادرين على بناء عمل دعوي وجهادي مستقل حتى لو كانوا بعيدًا عن القيادة الفعلية للجماعة، بالرجال فقط دون الحاجة إلى العتاد، لأن الرجال بإمكانهم أن يوفروا كل ما يلزم لإنجاح كل عمل يقوم في سبيل الله.

لا نريد أن تتكرر الكبوات وتكثر فتصير هي الأصل في العمل بينما تحقيق التقدم وتثبيت المنهج يكون هو الاستثناء، أمامنا تجارب عديدة ونماذج فريدة لا بدَّ أن نستفيد منها ونكمل ما تبقى من البناء لأننا نؤمن بالتكامل ونرضى بالتعاون والتنسيق مع كل إخواننا ونقبل نقل تجاربهم إلى أرضنا.

وليكن لنا في أعدائنا قدوة في هذا المجال، وانظروا كيف تتكاثف جهودهم وتجتمع آراؤهم وتتوحَّد قواتهم من أجل محاربتنا وحصارنا، ويتبادلون الخبرات والتجارب في السر والعلن ويتناسون أو يغضُّون الطرف عن خلافاتهم بينما نبقى نحن مشتَّتون ويعمل كل واحد من على حدة في جبهته فيكون في ذلك تشتيت للجهود وتكون الجماعة عرضة للهزيمة.

انزلوا إلى المجتمع وتقربوا من الناس وانغمسوا بينهم وعيشوا مشاكلهم وهمومهم لتكسبوا ثقتهم وتضمنوا سماعهم لخطاباتكم ومن ثم انضمامهم إلى صفوفكم لتحمُّل جزء من مسئولياتهم تجاه نصرة دينهم.

هذا هو رصيدكم الحقيقي الذي ينبغي الاعتماد عليه -بعد معيَّة الله عز وجل وتوفيقه-، فالناس قد ملوا من الخطابات المنافقة الجوفاء، التي ليس لها أي صدى وتأثير في الواقع، لقد يئسوا من هذه الأحزاب المتلوِّنة كالحرباء، كل يوم مع منهج ومبدأ مخالف يتلوَّن حسب المحيط والظروف القائمة، في حين أنَّكم ينبغي أن تتميزوا بالمفاصلة عن الواقع الفاسد وكل مؤسساته الفاسدة ثم الثبات المتواصل على هذه المفاصلة مهما طرأ من أمر.

لا تكونوا مثل السلفية في أرض الكنانة، ملأوا الدنيا كلامًا وشعارات وخطبًا حول الكفر بالطاغوت والقوانين الوضعية ثم الكفر بالديمقراطية كوسيلة لبلوغ الحكم، ثم حينما طرأت على الساحة المصرية بعض التغييرات على مستوى رؤوس النظام -وليس النظام نفسه-، سارعوا إلى المشاركة في اللعبة السياسية تحت قبة شرعيَّة المجلس العسكري، ثم أعطوا ولاءهم لهذا المجلس المرتد بحجة الحفاظ على المصالح الوطنية وأن هذا الجيش هو حامي حمى الدين والوطن، وبعد ذلك أحلُّوا الديمقراطية كوسيلة شرعية للوصول إلى الحكم، ولبَّس عليهم الشيطان وأعمى أبصارهم حينما توهَّموا أنهم بالوصول إلى مجلس الشعب سوف يقومون بكتابة دستور إسلامي، ثم بعدما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت