فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 735

ثالثًا: آفاق المستقبل:

-التحرر من كل التبعيات وكسر كل القيود

هذه تكون ضمن سياسة تكوين وتربية على المدى القريب والمتوسط، وعبر حضور متواصل في الشارع التونسي عبر تجمّعات ثقافية وأنشطة اجتماعية مستمرة من أجل تذكير الأمة بخطورة هذه العلاقات على مستقبل البلاد ودينه وقيمه، وترسيخ حرمتها عبر نشر مفهوم الولاء والبراء المهجور لدى أغلب المسلمين، حيث أن هؤلاء يُغلِّبون المصالح الاقتصادية على المبادئ الدينية.

والوصول بالشعب التونسي المسلم إلى الإحساس بالعزة والكرامة في ظل قيمه، والصبر على تبعات هذا التميز والاستقلالية ولو أدى ذلك إلى حرمانه من بعض الماديات، والتعرض لبعض الحصار الاقتصادي، ونقص في السياحة الفاسدة التي كانت سببًا في نشر التمييع والفساد الخلقي في البلاد.

فكسر هذه القيود وقطع هذه الحبال القديمة مع هذه القوى الطامعة والساعية إلى إفساد العباد واستغلال البلاد يُعتبر من أهم المنجزات التي ينبغي العمل على تحقيقها في الفترة الحالية، ولا بدَّ من استغلال الحالة العامة السائدة لما بعد الثورة حيث الشعب مهيأ لتحمل أي تبعات وتقديم مزيد من التضحيات.

-البرنامج العملي نحو ترسيخ المنهج في النفوس وفي الساحة

من بين أكبر وأهم التحديات التي تنتظر الإخوة في تونس هو السعي الحثيث نحو نشر المنهج واستغلال هذه الظروف والهوامش المتاحة لتأسيس البنيات التحتية وبناء النفوس المؤمنة لتكون هي الرصيد الجوهري والأساس للعمل والتوسع المستقبلي، ولا بأس من وجود بعض التشنج وبعض المخاض فهو نافع جدًا في مرحلة التكوين، حتى لو اضطر الإخوة إلى خلقه من وقت لآخر لأنه يشكِّل البيئة المناسبة والمثلى لعملية التكوين والتربية المطلوبة.

فلا تنسوا أنَّكم تريدون تكوين جيل من المربِّين والمضحِّين والبنَّاءين للنفوس والجنود المؤمنة، وهذا لا يتأتَّى لرجال تنقصهم صفات الربانية إلى جانب الصبر على المحن والشهوات على مختلف أنواعها.

نريد منكم أن تكونوا قادة ومربين وموجِّهين وجنودًا في نفس الوقت، لقد مضى عهد العمل الترقيعي الأعرج الذي يعتمد على القائد فقط، بحيث يكون هذا الأخير هو الجماعة كلها حتى إذا فُقد تجمد العمل وتشتتت الجماعة وبقي الأعضاء مشرَّدين كالأيتام، وربما تعرضوا للفتنة وانقلبوا على أعقابهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت