وبوادر خير طيِّبة تتجسد في التواجد المتصاعد لما يسمُّونه بالتيار السلفي في تونس، ونسمِّيه نحن برجوع المسلمين إلى دينهم الحق، وانتشار مفهوم التوحيد الحقيقي، واعتماد منهج الجهاد كأسلوب ووسيلة لتحكيم شرع الله عز وجل، مما أثار حفيظة الغرب الصليبي وعلى رأسهم فرنسا لكي يضعوا العراقيل اللازمة لإيقاف هذا المدِّ الجارف.
-التأثيرات والأطماع الأمريكية
الأطماع الأمريكية في تونس تتركَّز أساسًا على الميدان الاقتصادي عن طريق إدخال وتسهيل تواجد الشركات الأمريكية، والأمني -تأمين الحدود مع جارتها الجزائر وليبيا- لأغراض أمنية؛ وهو الخوف المتصاعد من وصول صدى الجهاد القائم في الجزائر وبعض الجماعات الجهادية الصاعدة في ليبيا بعد الثورة، كل هذا يدفع بأمريكا لأن تؤمن تونس من هذه التأثيرات المحتملة، وإبقاء تونس على الحالة السابقة -ما قبل الثورة- وإن كانت الحكومة بأيدي حركة تُحسب على الإسلام السياسي.
فأمريكا نجحت في تحييد خطر الإسلام السياسي الحقيقي، وإبعاد الشريعة عن المجتمع، وإقناع حركة النهضة على التنكر للشريعة الإسلامية ومسايرة القوانين الدولية والخضوع لها والاعتراف بكل المواثيق والعهود الدولية السابقة، وكأنَّ شيئًا لم يقع في تونس، وكأن الثورة كلها قامت من أجل استبدال حكومة (ابن علي) بحكومة النهضة مع الإبقاء على الولاءات القديمة للغرب الصهيوصليبي والاستمرار في محاربة ما يُسمَّى بالإرهاب الإسلامي بديمقراطية إسلامية.
فما تبحث عنه أمريكا من وراء تثبيت علاقاتها مع تونس هو بناء جسر التواصل بين الحكومات العربية -ومنها تونس- وإسرائيل، على أن تتحول هذه الدول العربية إلى أسواق اقتصادية للبضائع اليهودية وتثبيت علاقات اقتصادية وطيدة بين هذه الدول وبين إسرائيل وإن كان ذلك وراء الكواليس للحفاظ على ماء وجه هذه الحكومات العميلة تجاه شعوبها.