فهرس الكتاب
نعم كل هذا حدث، وهو ثمن العزة والكرامة، ثمن الدفاع عن الحق، ولولا رحمة الله ثم وقفة المجاهدين لكانت التضحيات والخسائر أكبر بكثير.
هاهم المجاهدون قد قاموا وأقاموا دولة الإسلام المباركة التي طالما حلمنا بها، فقد صارت واقعًا لا غبار عليها، وسوف تجتمع الأحزاب الكافرة والمنافقة والمرتدة على حربها والصد لها، وسوف ينال أبناؤها وأنصارها نصيبًا كبيرًا من هذا البطش والأذى، فلابد من الصبر، ولابد من الاستقامة، ولابد من التوكل على الله {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} .
لابد من التضحية، ولابد من الفداء، ولابد من التمحيص والابتلاء، لتقوى هذه الأمة، وتكون عقيدتها أعز إليها من كل شيء، فتكون هذه التضحيات جزء من فهمها لهذا الدين، فتثبت وتستقيم على أمر ربها.
وبين هذا وذاك، يبقى على المصلحين والدعاة الربانيين أن يقوموا بواجبهم نحو ترسيخ المفاهيم الحقيقية لدين الله في النفوس، لكي يُكثروا سواد المؤمنين والمتوكلين على الله حق توكله، ومن أفضل الوسائل وأنجعها هو الثبات على مبادئهم هم أنفسهم والاستقامة على المنهج، والصبر على المحن والإغراءات الكثيرة التي تحيط بهم، عندئذ وعندئذ فقط سيتبعهم الناس ويتخذونهم أئمة وهداة.
فالمعركة واضحة المعالم، ومصيرها لصالح المؤمنين بنص الكتاب والسنة، ومن يشك في ذلك فعليه أن يراجع إيمانه بل عليه أن يجدد انتماءه لهذا الدين. ولكن هذا الوعد الرباني ينبغي أن يدفعنا إلى المزيد من العطاء والصبر والتضحية، وإلى المزيد من التوغل في الساحة لانتشال أكبر عدد ممكن من الناس وإدخالهم في هذه الحرب القائمة.
حرب لا نملك معها سوى المزيد من التخطيط، والمزيد من الإعداد، فليس المهم أن نبدأ الحرب ولكن المهم أن نواصلها وننهيها، وبالتحديد أن ننهيها بالنصر والتمكين. وهذا وعد من الله العلي القدير، لعباده المؤمنين، الذين أخلصوا دينهم الحق، وباعوا النفس والمال لربهم، وتوكلوا عليه، راجين عفوه ومغفرته.
لذلك كان جواب موسى عليه السلام على قومه مباشرة {قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونْ} [الأعراف:129] . لقد أهلك الله تعالى فرعون وقومه وأورث بني إسرائيل الأرض من بعدهم، وكانت هذه سنة الله في الأقوام التي قبلنا، ثم جاءت شريعة الإسلام وفرض الله فيها على عباده عبادة الجهاد ليتحقق بها قدره على الأرض بأيدي عباده المؤمنين.