فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 735

(إن المسلمين لم يبدؤوا القتال، ولم يبدؤوا العدوان، إنما هم المشركون، هم الذين وقع منهم الصد عن سبيل الله، والكفر به والمسجد الحرام، لقد صنعوا كل كبيرة لصد الناس عن سبيل الله، ولقد كفروا بالله وجعلوا الناس يكفرون، ولقد كفروا بالمسجد الحرام، انتهكوا حرمته فآذوا المسلمين، وفتنوهم عن دينهم طوال ثلاثة عشر سنة قبل الهجرة وأخرجوا أهله منه، وهو الحرم الذي جعله الله آمنًا، فلم يأخذوا بحرمته ولم يحترموا قدسيته، وإخراج أهله منه أكبر عند الله من القتال في الشهر الحرام، وفتنة الناس عن دينهم أكبر عند الله من القتل.

وقد ارتكب المشركون هاتين الكبيرتين فسقطت حجتهم في التحرز بحرمة البيت الحرام وحرمة الشهر الحرام، ووضح موقف المسلمين من دفع هؤلاء المعتدين على الحرمات، الذين يتخذون منها ستارًا حين يريدون وينتهكون قداستها حين يريدون، وكان على المسلمين أن يقاتلوهم أنى وجدوهم، لأنهم عادون باغون أشرار، لا يرقبون حرمة ولا يتحرجون أمام قداسة، وكان على المسلمين ألا يدعوهم يحتمون بستار زائف من الحرمات التي لا احترام لها في نفوسهم ولا قداسة.

هؤلاء طغاة بغاة معتدون، لا يقيمون للمقدسات وزنًا ولا يتحرجون أمام الحرمات، ويدوسون كل ما تواضع المجتمع على احترامه من خلق ودين وعقيدة، يقفون دون الحق فيصدون الناس عنه، ويفتنون المؤمنين ويؤذونهم أشد الإيذاء، ويخرجونهم من البلد الحرام الذي يأمن فيه كل حي حتى الهوام.

ثم بعد ذلك كله يتسترون وراء الشهر الحرام، ويقيمون الدنيا ويقعدونها باسم"الحرمات"و"المقدسات"ويرفعون أصواتهم؛ انظروا ها هو ذا محمد ومن معه ينتهكون حرمة الشهر الحرام!

فكيف يواجههم الإسلام؟ يواجههم بحلول مثالية طائرة! إنه إن يفعل يجرد المسلمين الأخيار من السلاح، بينما خصومهم البغاة الأشرار يستخدمون كل سلاح، ولا يتورعون عن سلاح، إن الإسلام لا يصنع هذا، لأنه يريد مواجهة الواقع لدفعه ورفعه، يريد أن يزيل البغي والشر، وأن يقلّم أظافر الباطل والضلال ويريد أن يسلم الأرض للقوة الخيرة، ويسلم القيادة للجماعة الطيبة ...

إن الإسلام يرعى حرمات من يرعون الحرمات، ويشدد في هذا المبدأ، ويصونه ولكنه لا يسمح بأن تتخذ الحرمات متاريس لمن ينتهكون الحرمات، ويؤذون الطيبين ويقتلون الصالحين ويفتنون المؤمنين ويرتكبون كل منكر وهم في منجاة من القصاص تحت ستار الحرمات التي يجب أن تصان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت