فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 735

إن الإسلام يدفع الجماعة المسلمة إلى الضرب على أيدي الظالمين، وإلى قتالهم وقتلهم وإلى تطهير جو الحياة منهم، هكذا جهرة وفي وضح النهار) انتهى.

وبعد:

أقول في هذا المقام؛ يجدر بنا أن نقف لتسجيل ملاحظة على واقع المسلمين اليوم ...

إذ نرى تشابهًا كبيرًا بين واقع الجماعة المسلمة الأولى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وبين واقع جماعة إسلامية ربانية معاصرة، على الأقل في هذه النقطة بالذات.

فالحكومات الطاغوتية تشن حربًا لا هوادة فيها على المؤمنين، الذين خرجوا على شرعة الحكام العلمانيين المرتدين، وشقوا عصا الطاعة عليهم، ويستعملون كل الأساليب البشعة التي لا تخطر على بال إنسان، وتتمزق القلوب رعبًا وخوفًا وهلعًا بمجرد ذكرها فضلًا عن تحملها.

هذا بالإضافة إلى انتهاكهم المستمر للحرمات الآمنة والأعراض الطاهرة ومداهمتهم للبيوت في وضح النهار وآناء الليل لاعتقال المجاهدين وعائلاتهم، لا لشيء إلا أن يقولوا ربنا الله، {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} ، ثم قطع الأرزاق عنهم بطردهم من وظائفهم أو الاستيلاء على أموالهم وتجارتهم.

وكل هذا يتم تحت غطاءات قانونية ظالمة، كأن يتهموا هؤلاء المؤمنين بالإرهاب وإرعاب الناس والاعتداء على أمن ومؤسسات الدولة.

وإذا ما قارنا كيد هؤلاء الطغاة ومكرهم وجرائمهم في حق أهل الحق مع ردود الفعل التي يقوم بها هؤلاء من حين لآخر، حينما تتاح لهم الفرصة لذلك، نجد الفارق كبيرًا إلى أبعد حد، لا يستحق أي اهتمام.

ولكن الطغاة يستغلون هذه الردود الفعلية الهزيلة ليجعلوا منها مبررًا وسندًا قانونيًا لضرب المؤمنين على مرأى ومسمع من الجماهير الغافلة في الداخل والرأي العام في الخارج، مع العلم أن هذا الأخير يكتفي بإصدار البيانات الخرساء والاهتمامات الشكلية المنافقة تجاه القضايا الإسلامية، لأن المؤسسات التي تسيره وتقف وراءه - إما بالتمويل أو بالتأييد السياسي - نجدها جهات صليبية أو صهيونية، وكلاهما يكنّ للإسلام أشد العداء وأبغضه.

وهذه الآيات تمنح لنا الرخصة من أجل الدفاع عن أنفسنا وأعراضنا وعقيدتنا - وهي الأهم - {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت