فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 735

فبلال الحبشي انتصر على أمية في مكة حتى وهو تحت رحمة سياطه، وكذلك فعل خباب بن الأرت ومصعب بن عمير، وقبلهم آل ياسر الذين استشهدوا ولم يحققوا أي تمكين على الأرض، ولم يروا أي نصر مادي ظاهري على أرض الواقع.

هذا هو الانتصار والنصر الحقيقي الذي يُمهّد للنصر المادي الظاهري.

يقول الشيخ الشهيد سيد قطب رحمه الله: (والنصر الأخير مرتبط بالنصر الأول، فما يتحقق النصر في عالم الواقع إلا بعد تمامه في عالم الضمير، وما يستعلي أصحاب الحق في الظاهر إلا بعد أن يستعلوا بالحق في الباطن ... إن للحق والإيمان حقيقة متى تجسمت في المشاعر أخذت طريقها فاستعلنت ليراها الناس في صورتها الواقعية، فإذا ظل الإيمان مظهرًا لم يتجسم في القلب، والحق شعار لا ينبع من الضمير، فإن الطغيان والباطل قد يغلبان، لأنهما يملكان قوة مادية حقيقية لا مقابل لها ولا كفاء في مظهر الحق والإيمان ... يجب أن تتحقق حقيقة الإيمان في النفس وحقيقة الحق في القلب، فتصبحان أقوى من حقيقة القوى المادية التي يستعلي بها الباطل، ويصول بها الطغيان) [طريق الدعوة في ظلال القرآن: ص 348] .

فما نراه اليوم من تحالف أحزاب الكفر والنفاق والردة على جماعات المؤمنين وعصابات المجاهدين هنا وهناك، لهو خير دليل على أن هذه الفئات المجاهدة الصابرة قد انتهجت طريق الحق، وكلما تمسكت بهذا الحق وصبرت عليه، كلما كان ذلك مدعاة للآخرين للانضمام إلى صفوفها وتوسيع دائرتها، وكلما اقترب النصر والتمكين، ولكن أكثر الناس لا يفقهون هذه السنة الربانية، بسبب بعدهم عن دينهم وعن الممارسة الفعلية لهذا الدين في الواقع.

فمن شروط النصر ...

-النفقة في سبيل الله بالمال:

وهو دعامة أساسية يحتاجها الجهاد في كل مراحله، وهو ما يشير إليه قوله تعالى: {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} .

فقد قال ابن كثير: (ومضمون الآية الأمر بالإنفاق في سبيل الله في سائر وجوه القربات ووجوه الطاعات وخاصة صرف الأموال في قتال الأعداء وبذلها فيما يقوى به المسلمون على عدوهم والإخبار عن ترك فعل ذلك بأنه هلاك ودمار لمن لزمه واعتاده ثم عطف بالأمر بالإحسان وهو أعلى مقامات الطاعة، فقال: {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت