فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 735

وحينما يشتد الضيق والحصار على أهل الحق من قبل أهل الباطل، فإن فتية الحق يضطرون إلى الفرار بدينهم والبحث عن كهف زمانهم ليلجأوا إليه حتى يقضي الله بينهم وبين قومهم بالحق وهو أحكم الحاكمين.

وقد لا يكون كهف هذا الزمان ماديًا، بحيث يمكن أن يتمثل اليوم في هذه الجماعات والتنظيمات الإسلامية التي تجتمع على عقيدة التوحيد، سعيًا إلى إقامة الدين، ومحاربة الباطل بإزالة أنظمته وكسر شوكته. يهاجر إليها المخلصون من أبناء المسلمين لتحقيق عبودية الله عز وجل داخلها ابتداء، ثم السعي الحثيث نحو إعداد العدة لتحقيق هذه العبودية داخل المجتمعات. وتكون هذه الحركات والتنظيمات بمثابة السياج والحصن الذي يحفظ المؤمن من براثين الجاهلية التي تحيط به، والتربة التي يزرع فيها بذرته لتؤتي أكلها بعد حين بإذن ربها.

فتية الكهف في الزمن الأول لم يكونوا مطالبين شرعيًا بإزالة دولة الباطل في زمانهم، فكل مهمتهم كانت تتمثل في البراءة من هذا الباطل وإعلان كلمة التوحيد، فلم يكن الجهاد - يومئذ - فرضًا عليهم، فلجأوا إلى الكهف فارين بدينهم وعقيدتهم وفرارًا من بطش الملك الكافر وجنده حتى لا يفتنوهم ويردوهم عن دينهم {إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذًا أبدًا} [الكهف 20] .

أما فتية العصر وهم فتية الصف، تيمنًا بسورة الصف، فشأنهم يختلف قليلًا على مستوى الوسائل والسبل الواجب اتباعها لتحقيق عبودية الله عز وجل، نجد أهم سماتهم في سورة الصف.

-الالتزام بالعهود مع الله تعالى وحمل مسؤولية التوحيد والانتماء إلى هذا الدين على مستوى تطبيق أوامره الانتهاء عن نواهيه؛ {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} [الصف 2 - 3] .

-التنظيم ورص الصفوف؛ {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص} [الصف 4]

-أن فئة الحق والمنهج الذي يحملونه محاربون من قبل أهل الباطل في كل زمان ومكان؛ {وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم} [الصف 5] ، وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقًا لما بين يدي من التوراة ومبشرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد، فلما جاءهم بالبيات قالوا هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت