سحر مبين [الصف 6] ، {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون} [الكهف 8] .
إنها الحرب الشاملة والمستميتة لإبادة هذا الدين، ويأخذ ذلك أشكالًا مختلفة وشعارات متعددة، آخرها شعار"محاربة الإرهاب"، ويجسدونه بقتل قيادات ومجاهدي الأمة، ومحاصرتهم ومحاولة تجفيف منابع التوحيد ومحاربة منهج أهل السنة والجماعة واستبدالها بمناهج بدعية في دثار الإسلام أو بالتعبير القرآني"دين الملك".
لقد تكالبت قوى الباطل على فتية العصر، يريدون أن يفتنوهم ويردوهم عن دينهم، ويريدون أن يطفئوا نور الحق وكلمة التوحيد وعقيدة الجهاد في نفوس المسلمين، وكانت الوجهة أفغانستان، كهف المجاهدين والفارين بدينهم، ومن حكمة الله تعالى ورحمته أن جعل هذا البلد مليء بالكهوف الآمنة الحصينة والجبال الوعرة الصامدة، لتأوي إليها هذه العصابات المجاهدة وتحمي شوكة الإسلام وعقيدة التوحيد كما حمى الكهف أولئك الفتية في الدهر الأول، ولم يستطع خصومهم من أهل الباطل أن يصلوا إليهم، ولا أن يطفئوا نور الحق الذي استقر في قلوبهم، وعادت سنة الله تعالى من جديد، تسطر ملاحمها في هذا العصر، ولنشاهد نماذج أخرى من فتية الكهف، ولكن هذه المرة فتية وجدوا أمامهم حقائق سورة الكهف، تذكرهم بما لاقى إخوانهم الأوائل في سبيل هذه العقيدة، وتوجيهات سورة الصف لمواجهة كيد الكافرين، ليس بالفرار واللجوء إلى الكهف فحسب وإنما برص الصف وحد السيف.
والله سبحانه يعد عباده بالغلبة والنصر ولدينه بالظهور والرفعة {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} [الصف ... ] ، ويوضح لنا الطريق الموصل إلى تحقيق هذه الوعود، وذلك في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن، ذلك الفوز العظيم، وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين} [الصف 10 إلى 13] .
وهذا أهم ما يميز فتية الصف عن فتية الكهف.
وإن كان الكهف يدخل ضمن العتاد الذي يستعمله فتية الصف في هذا العصر، إضافة إلى رأس الأمر وذروة سنام هذا الدين، وهو الجهاد بالمال والنفس، وهو ما يسميه الأعداء بالإرهاب، نظرًا لما يمثله من مخاطر آنية ومستقبلية على مبادئه ومشاريعه وخططه.