فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 735

فالجهاد يعتبر اليوم نقطة القوة في معترك الصراع بين الحق والباطل، ومفرق الطرق بين الطائفة المنصورة أو الفرقة الناجية وبين باقي الفرق المبتدعة، ولهذا نجد كل هذا الإصرار لدى الذين كفروا لينسخوه نسخًا وينزعونه نزعًا من قلوب المسلمين، {ودّ الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة} [المائد 102] .

ولا غرابة أن يبدأوا بقلب الأسماء وإخراج الجهاد عن مفهومه الحقيقي، فيسمونه إرهابًا وعنفًا واعتداءًا، بينما القرآن الكريم يسميه بالتجارة التي لن تبور، وبالتجارة التي تنجي أصحابها من عذاب جهنم {هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم} [الصف 10 - 11] .

-والسمة البارزة الأخرى التي يتميز بها فتية الصف عن فتية الكهف هي الأنصار؛ ففتية الكهف لم يكن لديهم نصير سوى الله تعالى {نعم المولى ونعم النصير} ، فكانت مهمتهم هو التميز عن قومهم بإعلان العبودية الحقيقية لله عز وجل واعتزال قومهم وإعلان العداء والبراءة من معبوداتهم {إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى، وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض، لن ندعو من دونه إلهًا لقد قلنا إذًا شططًا، هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بيّن، فمن أظلم ممن افترى على الله كذبًا} [الكهف 13 إلى 15] .

فكانت نصرة الله لهم ورحمته ومدده تتجلى في هدايتهم إلى الكهف، ليحافظوا عل عقيدتهم وينتصروا على قومهم {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله، فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيء لكم من أمركم مرفقًا} [الكهف 16] . وضرب الله على آذانهم فلم يستطع قومهم أن يفتنوهم عن دينهم، فكان هذا هو النصر الأكبر والفوز الأعظم {إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدًا، فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددًا} [الكهف 10 - 11] .

أما فتية الصف فلهم أنصار من البشر وآخرون من الملائكة إلى جانب الناصر والنصير الأعظم {وكفى بربك هاديا ونصيرًا} . فنجد النداء الرباني في آخر السورة {يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله} [الصف 14] . فوجود الأنصار إلى جانب الرسل والدعاة هو بمثابة الحجة عل الخلق، وهم الذين يحقق الله بهم النصر والتمكين لدينه {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين} ، {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} ، وهي سنة الله في الدعوات من قبل {كما قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله، قال الحواريون نحن أنصار الله، فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة، فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين} [الصف 14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت