فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 735

ينصركم ويثبت أقدامكم، ونصر الله معناه تحقيق صفات الإسلام في ذواتنا والسير وفق شرع الله تعالى في كل حركة وسكنة.

كما نود تسجيل ثمة حقيقة جوهرية تبين الوقت الذي يجيء فيه النصر والحالة النفسية التي يكون عليها جند الله قبيل تحصيل النصر، نقرأ هذه الحقيقة في قوله تعالى: {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا، فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين} ، فانتصار الحق يفاجئ الجميع حتى المنتصر نفسه، وربما ليضيف إلى نشوة النصر نشوة أخرى إضافية ولتكون بالنسبة للمغلوب كالصاعقة تقصم ظهره وتهدم آماله وكل طموحاته، ولا يترك له فرصة لأخذ الحذر أو الاستعداد للصدمة المرتقبة، حكمة الله البالغة {إنه هو العزيز الحكيم} .

بعد هذا المدخل القصير، نتساءل ونقول ...

ما هو المطلوب من المنتصر حتى يحافظ على انتصاره؟

إن المحافظة على النصر أعظم قيمة وأصعب إنجاز من تحقيق النصر نفسه، لأن العراقيل والصعاب تظهر تترًا في طريق هذا النصر، ويحاول الأعداء بكل ما يملكون من وسائل الكيد والمكر، إحباط هذا الإنجاز العظيم الذي حققه المسلمون، ولاشك أن العراقيل ستأتي من الداخل والخارج على السواء، ولا ينبغي أن نتصور بأن المجتمع سيكون خاضعًا للطليعة المجاهدة كالخاتم في اليد تديره كيف تشاء، بل سيكون هناك طوابير النفاق والشرك وأصحاب الإيمان الضعيف والمثبطون، وكلهم سيشكلون جبهة داخلية لمحاربة المشروع الإسلامي ولإقصاء الطليعة المجاهدة من الساحة السياسية وليس فقط من على كرسي الحكم.

من بين الأمور التي يجب توفيرها والتسلح بها في هذا المجال، ما يلي:

أولا:

المحافظة على الصفات الإيمانية وتقويتها، وتوثيق الصلة الروحية بالله عز وجل - الذي هو صاحب النصر الحقيقي - {وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم} ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى في سورة النصر {فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا} فالمؤمن لا يمكن أن يحقق شيئًا في هذا الوجود إلا بإرادة الله تعالى وتوفيقه {لله الأمر من قبل ومن بعد} ، والتقرب إليه سبحانه بالعبادة والطاعة يعني ضمان التدخل الإلهي إلى جانب عباده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت