المؤمنين وحفظه لهم، وبأنه سبحانه وتعالى هو القاهر فوق عباده، لا يمكن لأية قوة أن تصمد في وجه إرادته ولا أن تغير مشيئته.
ثانيا:
التحلي بالتواضع الجم بدل الإحساس بالغرور والخيلاء والتكبر، وهي صفات إبليسية ذميمة يحاول الشيطان الرجيم زرعها في نفس المنتصر حتى ينقلب على نفسه ويهدم ما أنجزه بيده، لأن الطموح والتقدم في الإنجاز الجيد يكسره شيئان: اليأس والغرور، فاليأس يصيب المنهزم فلا يقدر على مواصلة الصراع مع عدوه فيستسلم للفشل وتخور عزيمته فيفترسه عدوه كيفما يشاء، وأما الغرور فيصيب المنتصر، فيغتر ويحسب نفسه الأقوى والأكفأ، فلا يواصل تقوية نفسه وإمكاناته أو تطوير أساليبه، ويدفعه هذا الشعور بالتالي إلى الاستهانة واستصغار شأن عدوه الذي يستغل هذه الثغرة لرد الصاع صاعين.
ثالثًا:
التسلح بالصبر على مواجهة الصعاب، وامتلاك النفس الطويل، وتمالك النفس أما الاستفزازات المتنوعة من قبل الأعداء والمغرضين، ومحاولة معالجة المشاكل المطروحة بالحكمة القرآنية، بحيث أنه يجب تصنيف الفئات المعوقة للمشروع الإسلامي كل واحدة على حدة، ومعاقبتها وفق ما تستحقه حتى تتجنب الطليعة المجاهدة الوقوع في الظلم أو التساهل في تطبيق الشرع، أو بعبارة أدق: تجنب الوقوع في الإفراط والتفريط في التعامل مع الفئات سالفة الذكر.
رابعًا:
النجاح في تنفيذ وتحقيق كل الوعود والتعهدات المادية والمعنوية للشعب - قدر المستطاع - وتخصيص أموال من عائدات الزكاة مثلًا للمؤلفة قلوبهم في بداية الأمر حتى يتجنب المشروع الإسلامي كيدهم ومكرهم، وحتى لا تستاء الجماهير من الطرح الإسلامي خاصة وأنها - أي الجماهير - لن تستطيع أن تتفهم وضعية الطليعة الصعبة التي وجدت نفسها فيها، بمجرد الحصول على النصر الظاهري والتمكين في الأرض.
وهذا ريثما تتجذر في نفوس الشعب عقيدة احتمال الضرر والرضا بما عند الله عز وجل والتعلق بوعوده الأخروية بدل التعلق بالدنيا وأوساخها.