خامسًا:
السير في تطبيق الشريعة الإسلامية بحزم وحسم، وليس بالتدريج والتمييع حتى لا تفقد الشريعة هيبتها وتعطي ثمارها المرجوة، بدلًا من التطبيق الأعرج والأبتر، مما سيؤثر سلبًا على أهداف الشريعة ومقاصدها.
سادسًا:
انتظار كل أنواع المفاجئات والاستعداد التام لمواجهتها، واحتمال انقلاب قسط أكبر من الجماهير على الطليعة نظرًا لطول انتظار تحقيق الوعود والتشوق إلى جني الثمار في أسرع وقت ممكن خلافًا لسنة الدعوات وطبيعتها التي تتطلب من القاعدة التضحية المتواصلة والصبر الواسع والطويل قبل اكتمال بنيات المجتمع الإيماني المنشود والموعود.
سابعًا:
الاعتماد - بعد الله تعالى - على القاعدة الصلبة التي حملت البناء وأوصلت القافلة المجاهدة إلى شاطئ النصر والتمكين، واعتبارها القلب النابض للمجتمع والحارس الأمين للمحافظة على هذا النصر، والقادرة على صد كل الهجمات الخارجية والفتن الداخلية التي تحاك وراء كواليس الاستكبار العالمي من أجل قتل الوليد الجديد في مهده.
فمن خلال التمعن في أحداث السيرة النبوية المطهرة - غزوة أحد وغزوة حنين على سبيل المثال - وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وما أعقب ذلك من ارتداد كل القبائل العربية عن الإسلام برفضها أداء حق الزكاة للخليفة الأول الصديق رضي الله عنه، نلاحظ أن الذين ثبتوا مع الرسول في أحلك الظروف أو مع الخليفة الأول للمسلمين لمواجهة المرتدين وإرجاعهم إلى البيت الإسلامي ومنع انتشار مصيبة الارتداد هاته، هم أولئك السابقون الأولون، الذين سبقوا إلى الإيمان والهجرة والجهاد، وتربوا في مدرسة الابتلاءات والمحن، وبنوا أنفسهم وقواعدهم في الوقت الذي كانت ضربات الباطل تنزل عليهم كوابل المطر، ورغم ذلك صمدوا وتجاوزوا مرحلة الاستضعاف بنجاح لا نظير له في تاريخ الدعوات كلها.