ووقف الكاتب على حقيقة هامة يجدر بنا التنبه لها وعدم غفلتها لكي نستطيع فهم هذا الواقع ونكون أهلًا للدخول في الصراع مع الباطل، وأهم من هذا كله، نستطيع امتلاك عقيدة سليمة صحيحة تجاه التجمعات التي تحيط بنا وأخص بالذكر هذه الأنظمة الحاكمة في العالم (الكافرة منها أو المرتدة) ، وهي كونها - أي هذه الأنظمة - تستمد شرعيتها من الشيطان، وهو الذي يقوم على تسييرها والوحي لها والتأثير فيها، ليتحقق عليهم قول الله عز وجل {وصدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه} ، فأصبحوا أولياءه المخلصين، يأتمرون بأمره ويقدمونه في كل شيء.
ونرى ذلك جليًا في آثارهم وأفعالهم اليومية، حيث يفسدون ولا يصلحون، ويهدمون ولا يبنون، ويحاربون الحق وأهله وينصرون الباطل وأهله.
تلك هي أهم المحطات التي وقف عندها الكاتب وحاول أن يعالجها بالنص الشرعي وبتقديم برنامج نبوي لمقاومة هذا المشروع الإبليسي، ومحاولة إبطاله ومواجهته.
نسأل الله جل وعلا أن يتقبل منه ومنا، ويجزيه خير الجزاء على عمله القيم هذا، ويرزقنا وإياه حياة في طاعته وتوفيقًا لنيل رضاه، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
مقدمة الكاتب:
لمعالجة قضية الشيطان ثلاث فوائد أساسية .. شرعية ونفسية وحركية.
الفائدة الشرعية: هي حماية القضية من طابع الخرافة والشعوذة لتبرز كقضية واقعية علمية محددة وثابتة بنصوص الكتاب والسنة، بحيث ينضبط التصور الغيبي عنها بالتأصيل الشرعي له.
والفائدة النفسية: هي معالجة الشعور الاسلامي المتجهة دائمًا نحو باطن الجاهلية لكشف أسراره المجهولة ومعرفة علله الخفية كمحاولة لتفسير ظواهرها.
ولعل ظاهرة الوحدة الجاهلية على المستوى العالمي هي الظاهرة التي استحوذت على هذه المحاولة الشعورية ولذلك تعاملت الجاهلية مع الشعور الاسلامي تعاملًا خطيرًا فقدمت بنفسها لهذه الظاهرة وجوابًا لهذه التساؤلات .. من الذي يحكم العالم؟ وكيف؟