فهرس الكتاب
ومكمن الخبث في هذه التفسيرات (وأشهر هذه التفسيرات هي فكرة الحكومة العالمية السرية التي يحكم بها اليهود العالم عن طريق المجامع الماسونية المنتشرة في كل أنحائه) ، أنها وضعت أمام الشعور الإسلامي أهدافًا وهمية وغرست الإحساس بالسيطرة الجاهلية على العالم وذلك في غيبة الإحساس بإحاطة الله لهذه السيطرة فانطبع في الأذهان أنه ليس هناك شيء في حياتنا إلا وقد أخذ وضعه ضمن المخطط المرسوم للعالم ونشأ إحساس بالتضاؤل أمام الجاهلية كمخطط لا يمكن مواجهته بل ولا معرفة غموضه، ومن هنا فإن معالجة قضية الشيطان كتفسير شرعي لباطن الجاهلية وظاهرها هي الغذاء الصحيح للشعور الإسلامي المتلهف نحو كشف هذا الغموض، كذلك فإن هذه المعالجة ستكون حرزًا حقيقيًا من إحساس التضاؤل الناشئ عن هذا الغموض.
والفائدة الحركية: تبدأ بتقرير أن الاستضعاف هو المرحلة التي تعيشها الجماعة المسلمة وأن هذا التقرير يقتضي ارتباط الفكر الإسلامي بالمرحلة التي تعيشها الجماعة والارتباط بين الفكر والمرحلة ليس مجرد التركيز على القضايا المكية التي عايشتها الدعوة قبل التمكين.
ولكنه يكون بتصور كل قضايا الإسلام من خلال التحديد المنهجي للدعوة، وذلك باعتبار أن هذا التحديد هو الإطار الأساسي لفكر المرحلة الذي يعالج آثارها ويحقق الخلاص منها.
وفي هذا الارتباط حياة للقضايا وصواب للمنهج. وقضية الشيطان دليل على حتمية هذا الارتباط.
فعندما خرجت هذه القضية من إطار التحديد المنهجي للدعوة، تضاءلت وصارت محدودة بغرض التحرز الفردي منه.
وكذلك عندما افتقدت مهمة التحديد المنهجي للدعوة هذه القضية، ضعف التصور الإعتقادي للعوامل الغيبية المؤثرة بصورة مضادة على واقع الحركة الإسلامية.
وارتباط قضية الشيطان بمنهج الدعوة يعني توجيهها توجيهًا حركيًا تتحدد به مفاهيم فكرية وأساليب عملية في واقع الحركة الإسلامية وذلك بتأصيل شرعي تأخذ به هذه المفاهيم وتلك الأساليب الصفة الشرعية لمنهج الدعوة.