الفصل الأول: صورة قتالية
نعلم أن العداء هو العلاقة بيننا وبين الشيطان، والحرب نتيجة طبيعية لكل عداء، فإذا تأكد شعورنا بالحرب القائمة بيننا وبين الشيطان فإن هذا بالطبع سيعمق إحساسنا بقيام هذا العداء.
ولكي لا يكون شعورنا بتلك الحرب ضعيفًا أو سطحيًا فإننا سنبدأ بصورة قتالية لتلك العلاقة، لأن القتال فيه من الضراوة والعنف ما يعمق الإحساس بتلك الحرب في ضمير المسلم وبهذا نعطي للعداء والحرب بيننا وبين الشيطان إحساس اليقظة والانتباه والحذر.
وإذا أخذت الحرب التي بيننا وبين الشيطان هذه الصورة القتالية رأيناها أمامنا حقيقة لها كل صفات ووسائل وتقاليد الحرب المعروفة لنا في واقعنا البشري .. فالشياطين هم جنود إبليس سواء أكانوا من الجن أو الإنس، والله سبحانه يقول: {فكبكبوا فيها هم والغاوون، وجنود إبليس أجمعون} (الشعراء: 94، 95) .
والعلاقة بين إبليس وجنوده علاقة ولاء وطاعة وهما أول الضرورات التنظيمية في أي حرب، والله يقول {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت، فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشطان كان ضعيفًا} (النساء: 76) .
وبهذا الولاء تكون الحزبية {استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله، أولئك حزب الشيطان، ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} (المجادلة: 19) .
وحينما ينطلق هؤلاء الجنود لإضلال الناس يخرجون في سرايا بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن لإبليس كرسيًا فوق الماء يبعث سراياه فيفتنون الناس فأعظمهم مكانة أعظمهم فتنة" (رواه مسلم وأحمد) .
ولعلنا نلاحظ أن كون الكرسي فوق الماء تحقيق لأهم تقاليد الحروب وهي إنشاء مركز القيادة بعيدًا عن واقع القتال ليتحقق لهذه القيادة التركيز والنظرة الشاملة.
ولهؤلاء الجنود الخيل وهي أداة أساسية في الحروب وفي هذا يقول الله سبحانه {واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم، وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا} (الإسراء: 64) .