وفي هذه الحرب السهام، وهي كذلك أهم أداة الحروب، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"النظرة سهم من سهام إبليس يصيب بها قلب المؤمن". ولعلنا نلاحظ ان هذه السهام تصيب وأن إصابتها قاتلة لأنها تصيب القلوب وأنها بتوجيه القائد نفسه إذ أن الرسول صلى الله عليه وسلم أضاف السهام إلى إبليس ذاته فقال:"من سهام إبليس" (رواه الحاكم وأحمد) .
وفي هذه الحرب تقاليد النصر والهزيمة، فكما أن المنتصرين في الحرب يرفعون راية النصر فإننا نجد ذلك في حرب الشياطين إذ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"ما من خارج يخرج من بيته إلا ببابه رايتان، راية بيد ملك وراية بيد شيطان، فإن خرج لما يحب الله عز وجل اتبعه الملك برايته فلم يزل تحت راية الملك حتى يرجع إلى بيته ومن خرج لما يسخط الله اتبعه الشيطان برايته فلم يزل تحت راية الشيطان حتى يرجع إلى بيته" (رواه أحمد والبيهقي والطبراني في الأوسط بسند جيد - الدين الخالص ج 9 ص 6) .
وكما ترفع الراية في موقع الانتصار فإنها تبقى مرفوعة في مواقع الاحتلال المستمر، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته" (رواه مسلم) .
فدلّ ذلك على أن السوق موقع احتلال الشيطان ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر:"أشر الأماكن الأسواق" (رواه مسلم وأحمد) .
وفي هذه الحرب العنف والشدة، والله سبحانه يقول: {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزًّا} (مريم 83) ، والأز هو الحركة العنيفة للماء عند الغليان).
وفي هذه الحرب التربص والترصد لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه" (رواه مسلم) .
ثم يكون الحصار بعد الترصد بدليل الآية {فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم، ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم، ولا تجد أكثرهم شاكرين} (الأعراف: 16 - 17) .