فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 735

وفي هذه الحرب الشراك بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه" (بفتح الشين والراء في رواية، وفي الأخرى بكسر فَسُكون، والحديث رواه الترمذي) .

وفي هذه الحرب الحراسة المشددة وهذا ما واجهته الشياطين لما صعدت إلى السماء لاستراق السمع فقالوا: {وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسًا شديدًا وشهبًا، وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع، فمن يستمع الآن يجد له شهابًا رصدًا} (الجن: 8 - 9) .

فلا تكون هناك ثغرة من خلال فراغ، ولا من خلال حارس ضعيف لأنها {ملئت حرسًا شديدًا وشهبًا)، بل إن مجرد الاقتراب من السماء من أي جانب أصبح أمرًا مستحيلًا لأنهم لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب} (الصافات: 8) .

ولكن الشياطين في تلك الحرب لا تيأس، بل هي تواجه هذا الموقف الخطير بالأسلوب الانتحاري الذي يقدم به الفرد على مهمة معروفة النتيجة فيقول النبي صلى الله عليه وسلم في الشياطين التي تسترق السمع هكذا واحد فوق آخر - ووصف سفيان بيده وفرج بين أصابع يده اليمنى نصبها بعضها فوق بعض - فريما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه وربما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه" (رواه البخاري) ."

وفي هذه الحرب يكون الأسر، وهذا ما حدث لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم على أحد الشياطين الذين تسللوا إلى المدينة فأخذه وأراد أن يربطه في سارية المسجد، كما جاء في مسند أحمد:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة مكتوبة فضم يده فلما صلى قالوا: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ فقال: لا، إلا أن الشيطان أراد أن يمر بين يدي فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي وأيم الله لولا ما سبقني إليه أخي سليمان (يعني دعاء سليمان"رب اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي") لارتبط إلى سارية من سواري المسجد (والربط في سارية المسجد كان من تقاليد أسر زعماء الكفار حتى أمر رسول الله بربط ثمامة بن آثال سيد أهل اليمامة) يطيف به ولدان أهل المدينة" (رواه البخاري والنسائي) .

ولذلك كان رسول الله يقول لأبي هريرة عندما أتاه الشيطان وهو يحرس بيت المال:"... ماذا فعل أسيرك الليلة؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت