فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 735

وفي هذه الحرب .. الجوار، وقد أراد الله سبحانه أن يحفظ عبدًا من عباده من ضراوة تلك الحرب فأجاره من الشيطان بدليل قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"ألم يكن فيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم - يعني عمار بن ياسر. (البخاري وأحمد) ."

وإجارة الله سبحانه وتعالى تؤكد شدة الخطر الذي يحيط بهذا العبد حتى اقتضى الأمر هذا الجوار الإلهي.

تقييم عام:

بعد تحديد الصورة القتالية للحرب بيننا وبين الشياطين يحسن أن نقيم هذه الحرب لتحقيق مزيد من العمق للإحساس بالعداء بيننا وبين الشيطان ونبدأ حقائق التقييم بالنتيجة النهائية لتلك الحرب لترى أن خسائر البشر فيها من كل ألف: تسعمائة وتسع وتسعون ..

ودليل ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل:"يقول الله لآدم يوم القيامة: يا آدم ابعث بعث النار، فيقول يا رب، وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون في النار وواحد في الجنة" (البخاري ومسلم والترمذي وأحمد) . وهذه النتيجة الرهيبة هي تفسير قول الله عز وجل: {ويوم يحشرهم جميعًا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس} . (الأنعام: 128) .

وقوله عز وجل على لسان إبليس: ولا تجد أكثرهم شاكرين). (الأعراف: 18) .

ومما يزيد هذه النتيجة رهبة هو علمنا بأن هذا الواحد من الألف الذي نجا، لم تتحقق له النجاة إلا بفضل الله ورحمته بدليل قول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان، ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر، ولولا فضل ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدًا، ولكن الله يزكي من يشاء، والله سميع عليم} (النور: 21) .

ومن هنا كان من حقائق تقييم هذه الحرب، فرح الله عز وجل بعباده الناجين منها بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لله أشد فرحًا بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دوية - مهلكة - معه راحلته عليها طعامه وشرابه، فنام فاستيقظ وقد ذهبت فطلبها حتى أدركه العطش ثم قال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت، فوضع رأسه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت