فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 735

2)الوفاء بالعهد:

ما من شك أن المؤمن في الجماعة له عهدان لا يمكن أن يخلفهما ما دام فيه عرق ينبض {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا} ، عهد مع الله تعالى بعبادته ونصرة عن دينه، وهو عهد في عنق كل مسلم لا يكتمل إيمان المرء دون الوفاء به، وعهد مع إخوانه بالتعاون على البر والتقوى ونصرة الدين في إطار جماعة منظمة، وفق منهج محدد موافق لشرع الله.

عهد على مواصلة طريق الدعوة على منهج الأنبياء والمرسلين من قبلنا، واقتداء بسلفنا الصالح وبكل إخواننا الذين سبقونا بالإيمان، لم يفتروا ولم يبدّلوا ولم ينحرفوا عن النهج القويم، ولم يدخلهم اليأس والقنوط ما داموا يعلمون أنهم على حق وأنهم مأجورون عند الله، وبأن عدوهم على باطل ولن يفلح في الدنيا ولا في الآخرة.

عهد على مواصلة طريق الجهاد بكل غال ونفيس، بالتضحية بالوقت والمال والأهل والنفس، التزامًا ببنود عقد البيع والشراء بيننا وبين الله {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} . فالعهدان ثقيلان، وكذلك تبعاتهما، ولكنهما ملزِمان ولازمان ولا يمكن أن نتملص لنتخلص منهما إلا إذا قررنا الخروج من دائرة هذا الدين، ووهن العزيمة يمكن أن يؤدي بنا إلى هذا المنحدر، فننقض العهدان، فنخسر الدنيا ونخسر الآخرة.

3)الاستفادة من الأعداء:

يتميز الصراع بيننا وبين أعدائنا بحدة لا نظير لها، والشيء الذي ينبغي أن نأسف له كثيرًا هو أن هؤلاء الأعداء يتميزون بشراسة كبيرة في معاركهم واستماتة أكبر في بلوغ أهدافهم، وقلّما يتراجعون بالرغم من أنهم على باطل {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوت} ، وعليه فإن أصحاب الحق ينبغي أن يأخذوا العبرة من أعدائهم ولا يكونوا أقل عطاء وحماسة واستماتة في بلوغ أهدافهم.

انظروا إلى حلقات هذه الحرب الصليبية الجديدة، التي أعلنها الأعداء شاملة علينا، انظروا إلى أنصار الباطل كم تتكاثف جهودهم في حربنا، وفي ترقبنا وفي حصارنا، لا يهدأ لهم بال حتى يروننا مكسورين أو مسجونين أو مقتولين. يحاربوننا في السر والعلن، في الليل والنهار، لا يبخلون بجهد ولا يتركون وسيلة تقربهم من هذا الهدف إلا وسلكوها، فكيف نسمح لأنفسنا - ونحن أصحاب حق ونبتغي وجه الله تعالى ونصرة دينه - أن نكون أقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت