فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 735

أن ترى هؤلاء المرضى يسعون إلى هدم ما تم بناؤه داخل الجماعة أو محاولة التصدي لكل عامل مخلص، لكي يتساووا معهم في هذا النقص، وحتى لا يتميزوا عنهم بالعمل والعطاء، فيتمنوا أن يكون الجميع مثلهم، متقاعسون وقاعدون، وهذه لعمري من أخطر المراحل التي يمكن أن يصل إليها واهن العزيمة.

بل إنك ترى المتقاعس يبذل جهدًا في التقاط عيوب إخوانه وينقب عن بعض النقائص في جماعته، ليتخذ منها مبررًا ويقول بملء فيه:"هذا هو السبب الذي جعلني أتذمر من دعوتكم"، دون أن يترك لإخوانه فرصة لإزالة هذه الشبهات من رأسه، وقد يتحول في بعض الأحيان إلى مصدر تشويه خارج الجماعة حينما يقرر المسؤولون عزله وتهميشه ثم استبداله بغيره من الاخوة النشطين، وحينما يصل الأمر إلى هذه الدرجة فإن عملية العلاج تتعقد للغاية. وقد يتحول هذا الفرد إلى مصدر إزعاج وربما ثغرة كبيرة يدخل منها العدو ليحدث أضرارًا بالجماعة.

من هنا يجب على الفرد المجاهد أن يحاسب نفسه ويتنبه إلى هذه المعضلة - العقبة - التي ستوقفه عن العمل وتقذف به في مهاوي الجمود والقعود. ونطرح هنا بعض الدواء أو لنقل بعض طرق الوقاية من هذا الداء.

1)إيثار ما عند الله:

إن أهم ما يعوق المؤمن عن أداء واجباته تجاه ربه وتجاه دينه، هو التعلق بالدنيا وإيثارها على باقي الأهداف والغايات، بل إنها تصبح غاية الغايات، وفي سبيل نيلها يضحي بكل غال ونفيس، فينسى أن هذه الدنيا مجرد وسيلة لبلوغ الآخرة، وبأن عمله وتضحيته وتجرده لله تعالى هو الثمن الذي ينبغي أن يؤديه لنيل الدرجات العلا في الآخرة وتحقيق العبودية لله رب العالمين في الدنيا.

ومن هنا فإن المؤمن الذي ينتظر ما عند الله ويؤثره على ما في هذه الدنيا الفانية، لا يمكن أن تضعف عزيمته وتخفت همته، وإن أصابه بعض الضعف إلى حين، فإنه سرعان ما يستعيد عافيته ويواصل جهاده لتحقيق وعد الله تعالى في هذه الدنيا.

وعليه فإن منهج التربية الصحيحة ينبغي أن يركز كثيرًا على هذه النقطة، بحيث يعمل دائما على محاربة الشح في النفوس وعلى نقل الفرد من الارتباط بالدنيا وملذاتها إلى ملاحظة ما أعده الله للمؤمنين في الآخرة، ويكون هذا عن طريق تعويده على النفقة والتخفف من متاع الدنيا الزائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت