فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
كما سبق القول في الحديث عن الثورة الليبية، فإن ما يحدث في سوريا قد تم بقدر الله عز وجل ولحكمة وأجل، فلعل الله قد اطلع على قلوب العباد في سوريا ووجدهم أهلًا لبدء حرب تحرير للبلاد من براثن هذا النظام النصيري المرتد الذي لا مثيل له في الغدر والخيانة، والعداء والبغض لأهل السنة في سوريا الشام.
ولعل تلك العقود الماضية من حكم النظام النصيري في البلاد كان فيها حكمة لا يعلمها إلا الله سبحانه، تمامًا كما ترك الله عز وجل نبيه موسى وهارون عليهما السلام يتيهون في الأرض أربعين عامًا مع بني إسرائيل حتى هلكت تلك الأجيال التي لا تصلح لحمل الرسالة، ونشأت مكانهم أجيال جديدة كانت أهلًا لحمل عبء الرسالة من بعد.
فقبل البدء لابد من كشف النقاب عن حقيقة هذا النظام الذي سام الشعب السوري مرارة الذل والخزي طيلة هذه المدة، وتجذر في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل على مرأى ومسمع من العالم أجمع.
فحينما نشاهد تلك الجرائم التي يقترفها في حق شعبنا الأبي في سوريا، فلا يمكن أن نفهم وندرك ما يحدث إلا إذا عرفنا حقيقة هذا النظام الخبيث ونكتشف حقيقة الدوافع التي تدفعه للسعي إلى إبادة حقيقية وجماعية للشعب بكل فئاته وأعماره، فلا يمكن أن نفسر ذبح الأطفال وسبي النساء بتلك الطرق الهمجية وقتل الرجال وإذلالهم وتعذيبهم حتى الموت واستعمال الأسلحة الثقيلة من الدبابات والمدرعات لهدم البيوت على أصحابها وسفك دمائهم انهارًا بلا أي وازع ديني أو إنساني، وحينما نرى استهداف المستشفيات وقتل الجرحى وقطع الكهرباء عليها ليموت الناس في غرف العمليات والجرحى بسبب نقص الدواء وتعطل الأجهزة الطبية، ناهيك عن قطعه الكهرباء والماء عن البيوت بل وتلويث مياه الشرب ليموت الناس عطشًا بعد أن ماتوا كمدًا على قتل فلذات أكبادهم بطرق عشوائية لم يشهدها التاريخ من قبل، أخيرًا وليس آخرًا تدنيسه لبيوت الله وهدمها على المصلين ونسف مآذنها وقتل المصلين بداخلها وحرق المصاحف، ثم لا ننسى عشرات الآلاف من المعتقلين المغيبين في السجون ومراكز الأمن، يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والمعنوي، والتي تنتهي بتصفية المئات منهم ليقوم هذا النظام بدفنهم في مقابر جماعية سرية.