بسم الله الرحمن الرحيم
وبه أستعين
الحمد لله رب العالمين، رب المستضعفين وناصرهم وقاصم الجبارين وهازمهم، القائل {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ} ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين وإمام الصابرين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه وسار على نهجه إلى يوم الدين، وبعد
تهنئة لأهل التوحيد في غزة وخارجها:
قبل الانتهاء من تحرير هذه المقالة، علمنا نبأ الإفراج عن أخينا الحبيب الشيخ أبي الوليد المقدسي من سجنه، وهذه بشارة عظمى ونبأ سار أدخل البهجة والسرور على قلوبنا كما أدخله على قلوب أهله وذويه وإخوانه وتلاميذه، فلله الحمد والمنة أولًا وآخرًا، ثم نتقدم بالشكر والعرفان لكل من ساهم من قريب أو بعيد في تسهيل عملية الإفراج وكل من توسط وطالب بذلك ونخص بالذكر - كما بلغنا - الإخوة في الأردن الحبيب.
وخروج المؤمن من السجن نعمة كبرى لا يدرك قيمتها إلا من عاشها فعلًا، وخاصة حينما يكون الأسير مظلومًا ومقهورًا كما هو شأن أخينا أبي الوليد حفظه الله، حيث لم توجه إليه أي تهمة تستحق معاقبة السجن فضلًا عن تعرضه للتعذيب الجسدي والمعنوي شهورًا متتالية وحرمانه من أبسط حقوق بني البشر فضلًا عن حقوق المسلم الموحد التي داس عليها سجانوه، ونحتسب كل ذلك عند الله تعالى، فعند الله تجتمع الخصوم وعنده لن يضيع حق ولو بمقدار مثقال ذرة أو أقل.
الخروج من السجن نصر وفتح مبين، وابتلاء من نوع آخر للسجين، بحيث يتوجب عليه أن يشكر ربه على نعمة الحرية، وأن الله عز وجل قد منحه ما كان يفتقده في السجن من وسائل الحركة والدعوة، فهل يواصل ما سُجن من أجله أم تراه يتقهقر ويسقط في أول امتحان بعد مرحلة السجن.
إن السجن مدرسة لتكوين القادة والمربين والجنود الصابرين، ولحظة الخروج من السجن تعتبر بمثابة لحظة التخرج من هذه المدرسة أو الجامعة والحصول على أعلى درجات الاستحقاق والشرف والثبات على المبادئ التي بسببها دخل السجن، فلا معنى إذًا بإنهاء مرحلة دراسة وتكوين دون الحصول على شهادة تكون دليلًا على هذا النجاح، وهي الاستمرار على النهج القويم والسير بخطى ثابتة وواثقة نحو ترسيخ هذه العقيدة في النفوس وعلى الأرض.