فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 735

هذا ظننا بأخينا الحبيب أبي الوليد، فنحن موقنون أنه خرج أقوى مما كان، وسيظل قائدًا وإمامًا ثابتًا على الحق، ولن نتخيل صورة أخرى غير هذه، فهنيئًا له ولإخوانه وذويه هذه العودة الموفقة، لتعزيز صفوف إخوانه وتقديم ما لديه من جهد لنصرة دينه والسعي إلى تطبيق شريعته.

المقدمة الأولى

دومًا تراودني فكرة التواصل مع الإخوة في غزة ولا تكاد تفارقني صور الأحداث التي حصلت في حي الصبرة أو في مسجد ابن تيمية وغيرها من المظالم التي تعرض لها إخواننا الموحدون في غزة على أيدي جلاوزة حماس الجبناء، وهم يستأسدون على إخواننا ظنًا منهم أنه ضعف واستكانة من جانب الإخوة، وما دروا أن سر تفادي الصدام من طرف الإخوة هو بسبب رجاحة عقلهم وصبرهم على ما أصابهم طمعًا في ثواب الله عز وجل وعدم استعجال المواجهة مع هؤلاء تفاديًا لانحراف مسار مسيرة جهادهم التي أرادوا أن تكون مركزة على محاربة اليهود كعدو أول ورئيس في المرحلة الأولى من مسيرة جهادهم المبارك.

فهذه الصور والأحداث لها أكثر من معنى وحققت أكثر من هدف، لأن الله لن يضيع تلك الدماء الزكية البريئة ولن يجعل الله أبدًا لأصحاب الباطل الظالمين على أهل الحق المظلومين سبيلًا إلا بمقدار ما يريد سبحانه وتعالى ابتلاء عباده لفترة محددة ولحِكَمٍ يعلمها هو سبحانه، أما العاقبة فهي تكون في نهاية المطاف للمؤمنين المتقين.

ومن هنا ينبغي على أصحاب الحق أن يتيقنوا من معية الله عز وجل معهم، وأن عليهم أن يحافظوا على النصاب الشرعي لهذا اليقين في نفوسهم ويسقوه بجهودهم وأموالهم ودمائهم، مثلما يسقون شجرة الإيمان في قلوبهم، وأن لا تعرف قلوبهم أي معنى للوهن واليأس والقنوط من رحمة الله عز وجل، وأنهم سائرون في الطريق الصحيح، يقتربون من صنع النصر العظيم وتحقيق الفتح المبين بما معهم من إخلاص وتفان في خدمة ربهم، والصبر على قضائه وقدره.

المقدمة الثانية

لا ينبغي أن يغيب عن أنظار الموحدين أن ما يقومون به من أعمال وما يقدمونه من تضحيات وما يبنونه من مؤسسات إنما هو ضمن مشروع أممي شامل، يخدم الأمة المسلمة ويهدف إلى نشر الحق على أوسع نطاق، وهو تحقيق أمر الله عز وجل الذي هو دليل خيرية هذه الأمة الخاتمة والشاهدة على الأمم {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} ، فنظرتنا يجب أن تكون واسعة وآفاقنا ينبغي أن تكون بعيدة، وتتجاوز بكثير الإطار الإقليمي الضيق الذي تعودنا على العمل فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت