فهرس الكتاب
أدى إلى عزل هذه المدينة المسلمة عن المدن السورية , وسد جميع منافذها والطرق المؤدية إليها , وقطع الماء والكهرباء عنها إضافة إلى المؤن الغذائية والإسعافات الأولية، وعندها أعطيت إشارة البدء في اليوم الثاني من شهر فبراير عام 1982م، فبدأت القوات النصيرية الشيعية تقصف المنطقة المعزولة عن العالم الخارجي بمختلف الأسلحة الفتاكة المدمرة , وقُصفت المدينة قصفًا مركزًا ومستمرًا منذ الساعات الأولى في فجر ذلك اليوم , بينما كانت وحدات المشاة تقوم باقتحام الأحياء السكنية ومداهمة المنازل وقتل من فيها , ومن المشاركين في هذا الهجوم اللواء 47 المدرع واللواء 21 المدرع وقوات من الفرقة الثالثة المدرعة بقيادة العميد النصيري شفيق فياض , وقوات من سرايا الدفاع تقدر ب 10000 عنصر تابعة للشيعي النصيري رفعت الأسد , وقوات من الوحدات الخاصة تقدر ب 3000 عنصر بقيادة العقيد النصيري سليمان الحسن والتي سُحبت من لبنان , وقوات من لواء المهمات الخاصة بقيادة العقيد النصيري علي ديب , وعناصر من سرايا الصراع بقيادة النصيري عدنان الأسد.
أما الأسلحة التي استخدمت في تدمير هذه المدينة وإبادة سكانها العزل فشملت راجمات للصواريخ ومدفعيات ثقيلة ودبابات ومدرعات ومدافع هاون ومدافع محمولة عيار 106 ملم , إضافة إلى الصواريخ المحمولة على الأكتاف والتي تسمى آر بي جي سفن ( RBJ-7 ) , وطائرات مقاتلة عمودية وطائرات إنزال مروحي وقنابل مضيئة وحارقة وعنقودية , إضافة إلى الأسلحة الرشاشة والأسلحة الفردية.
وقد تم تدمير وهدم 88 مسجد وزاوية من أصل 100 , وهدم 21 سوقًا تجاريًا تضم المئات من المحلات والدكاكين , كما هدمت 7 مقابر على رؤوس الأموات , و 13 حيًا سكنيا دُمر تدميرا كاملا , وتم إبادة 27 عائلة بكامل أفرادها , والتي من بينها عائلة الكيلاني التي قُتل منها 280 شخص , وفُتح 11 مركزا أمنيًا للاعتقال والتصفية لشباب أهل السنة.
كما أسفرت هذه الجريمة، وهي الجريمة النكراء التي قام بها الشيعة النصيرية على مقتل ما يربو على 40000 (أربعين ألف) مسلم من أهل السنة والجماعة، واعتقال 15000 شخص آخرين يعتبرون إلى الآن في عداد المفقودين، بينما تشرد حوالي 150 ألف مسلم في المدن السورية الأخرى، وبعض البلاد العربية الأخرى المجاورة , وتعرض ما يقارب ثلث المدينة للتدمير الكامل. وقُدرت الخسائر المالية بحوالي 550 مليون دولار.